كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
من تنصيص المصنّف على الأخ والعمِّ أنَّ مَن هو أبعدُ منهُما كَبَنِيْهِمَا، والمعتقُ؛ والسلطانُ؛ لا يزوِّجونها من باب أَوْلى.
وَتَزْويجُ الثيبِ البَالِغَةِ بِصَرِيْح الإذْنِ، للحديث السالف [الثيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا] وفي سنن أبي داود وغيره من حديث ابن عباس مرفوعًا [لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثيِّبِ أَمْرٌ] (¬416) قال البيهقى في خلافياته: رواته ثِقاتٌ. ولو أذنت بلفظ التوكيل جاز كما سلف.
وَيَكفِي فِي الْبِكْرِ سُكوتهَا، فِي الأصَح، لرواية مسلم السالفة [إِذنهَا سُكُوتُهَا]، والثاني: لا بد من النطق كما في الثيب وعَلَّلَهُ الْجُرْجَانِىُّ بأنَّ الحياءَ في حَقِّ الآباء والأجداد دون غيرهم، والثالثُ: أنه لا حاجة إلى الاستئذان أصلًا؛ بل إذا عقدَ بين يديها ولم تنكر كان رضى. وأبعَدَ مَن قالَ من الظاهرية أنَّ نُطْقَهَا ليس بإِذْنٍ. وَاعْلَمْ: أَنَّ عبارَةَ الْمُحَرَّر ويزوّجونَ الثيبَ البالغةَ بصريح الإذن والحكمُ في البِكر كذلك أو يكتفى بالسكوت بعد المراجَعَةِ، فيه وجهان أصحُّهُما الثاني، وهي أحسنُ مِن عبارة
¬__________
= المستدرك: كتاب النكاح: الحديث (2702/ 31)، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
• أما اللفظ الذي نصَّ عليه ابن النحوي رحمه الله؛ فهو عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما؛ أنهُ تَزَوَّجَ بِنْتَ خَالِهِ عُثْمَانَ بنِ مَضْعُونٍ؛ قَالَ: فَذَهَبَتْ أمُّهَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: إِن ابنَتِى تَكْرَهُ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُفَارِقَهَا؛ وقَالَ: [لاَ تَنْكِحُواْ الْيَتَامَى حَتَّى تَستَأمِرُوهُنَّ؛ فَإِذَا سَكَتَت فَهُوَ إِذنهَا] فَتَزَوَّجَهَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعبةَ. رواه الدارقطني في السنن: كتاب النكاح: ج 3 ص 229. وفيه قصة. والحاكم في المستدرك: كتاب النكاح: الحديث (3204/ 37)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
(¬416) عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لَيسَ لِلْوَليِّ مَعَ الثيبِ أمرٌ؛ وَاليتِيمَةُ تُستَأمَرُ؛ فَصَمْتُهَا إِقرَارُهَا]. رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في الثيب: الحديث (2100). والنسائى في السنن: كتاب النكاح: باب في استئذان البكر في نفسها: ج 6 ص 85. والدارقطني في السنن: كتاب النكاح: الحديث (66) منه: ج 3 ص 239.