كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
زوَّجَها بَلْ أشَارَ عليها فقطْ. وأفتَى بعضُ المتأخرين بأنَّ المرأةَ إنْ كانَتْ تَتَضَرَّرُ من عدمِ تَزْوِيجِهَا من غيرِ الكفوءٍ بأن قَلَّ الرَّاغِبُ فيها من الأكِفَّاءِ زُوِّجتْ من غيرِ كفوءٍ، وإلَّا فلا، وهو حسنٌ.
وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ: سَلَامَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ المُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ، لأنَّ النفسَ تَعَافُ صُحْبَةَ مَن بهِ تلك العيوبِ، ويختَلُّ بها مقصودُ النِّكَاح قال - صلى الله عليه وسلم -[فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ] (¬434) وقال [لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ] (¬435) ولا فرقَ بين التعيين وغيرِهِ خِلافًا للبغويِّ، وَحُرِّيَّة. فَالرَّقِيْقُ لَيْسَ كُفْؤًا لِحُرَّةٍ، أي أصلِيَّةٌ كانت أو عتيقةٌ؛ لأنَّ الْحُرَّةَ تَتَعَيَّرُ بأنْ تكونَ تحتَ عبدٍ، ولهذا خُيِّرَتْ بُرَيْرَةُ لَمَّا عُتِقَتْ تحتَ زوجِها وكانَ عَبْدًا لما سَتَعْلَمُهُ فِي الخيار، وَالعَتِيْقَ لَيْسَ كُفْوءًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةِ، لأنها رُبما تَتَعَيَّرُ بِهِ، قالهُ فِي الروضة، والمفهومُ مِن كلامِ الأصحابِ أنَّ الرِّقَّ في الأُمَّهَاتِ لا يُؤَثِّرُ وقد صرَّح به صاحبُ البيانِ، وَنَسَبٌ، لأنَّ العربَ تَفْخَرُ بَأَنْسَابِهَا أَتَمَّ الفَخَارِ، وقال - صلى الله عليه وسلم -:
¬__________
= كانت امرأة نجودًا -والنجود النبيلة-. قاله ابن عبد البر فِي الاستيعاب: الترجمة (3496) وابن حجر فِي تهذيب التهذيب: الرقم (8951).
* أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ بْنِ حَارثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ الكَلْبِيّ؛ أَبُو مُحَمَّدٍ؛ الحِبُّ بْنُ الحِبِّ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأُمُّهُ أُمُّ أيمَنَ حاضِنَةُ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. قال عمر بن الخطاب لابنه: (إِنَّ أُسَامَةَ كَانَ أحَبَّ؛ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْكَ، وَأَبُوهُ كَانَ أحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أبِيكَ). ينظر: ترجمته فِي الاستيعاب لابن عبد البر: الرقم (21). وفي تهذيب التهذيب لابن حجر: الرقم (344).
(¬434) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ. وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ]. أو قال: [كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ] أو [مِنَ الأَسْوَدِ]. رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الطب: باب الْجُذَام: الحديث (5707). والإمام أحمد فِي المسند: ج 2 ص 443. والبيهقى فِي السنن الكبرى: كتاب النِّكَاح: الحديث (14075)
(¬435) رواه البخاري فِي الصحيح: كتاب الطب: باب لا هامة: الحديث (5771)، وباب لا عدوى: الحديث (5774). ومسلم فِي الصحيح: كتاب السلام: باب لا عدوى: الحديث (104 و 105/ 2221).