كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)

حديث أبي هريرة رفعه: [يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبا هِنْدِ وَانْكِحُواْ إِلَيْه] (¬446) وكان حَجامًا. فالحديثً الأوَّلُ يَقْتَضِي اعْتَبَارَ الدِّيْنِ فَقَطْ وإنْ خُصَّ منهُ شيء بدليلِ نَفْيِّ ما عداهُ.
فَائِدَةٌ أُخْرَى: نَظَمَ بَعْضُ الْقُضَاةِ الفُقَهَاءِ خِصَالَ الْكَفَاءَةِ فِي بَيْتٍ مفردٍ فقال رحمه الله (•):
شَرْطُ الْكَفَاءَةِ سِتَّةْ قَدْ حُرِّرَتْ ... يُنْبِيْكَ عَنْهَا بَيْتُ شِعْرٍ مُفْرَدِ
نَسَبٌ، وَدِيْنٌ، صِنْعَةٌ، حُرِّيَّةٌ ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي اليَسَارِ تَرَدُّدِ
وَلَيْسَ لَهُ تزْويْجُ ابْنِهِ الصَّغِيْرِ أَمَةً، لأنهُ لا يخافُ العَنَتَ، وَكَذَا مَعِيْبَةَ عَلَى الْمَذهَبِ، أي بعيبٍ يثبتُ الخيار، لأنه على خلافِ الغبطةِ، وقيل: لا يصحُّ إنكاحُهُ الرَّتْقَاءَ وَالْقَرنَاءَ قطعًا، لأنه بَدَل مالٍ فِي بُضعٍ لا يُنْتَفَعُ بهِ بخلافِ تزويجِ الصغيرةِ بمجبوبِ، وَيَجُوزُ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ بِبَاقِي الْخِصَالِ فِي الأَصَحِّ، إذ لا عارَ على الرجُل فِي استفراش من دُونَهُ، نَعَمْ: لهُ الخيارُ إذا بلَغَ، ذكرهُ الرافعيُّ فِي أوائلِ الخيار حيثُ قالَ: ولو زوَّج الصغيرَ مَن لا تكافئهُ وصحَّحناهُ فلهُ الخيارُ إذا بلغَ. وذكرهُ أيضًا هنا حيثُ قال: فإنْ صحَّحنا فالتفريعُ كما سبقَ فِي الصغيرة، والثانى: لا يجوزُ، وهُما كالقولين فِي تزويجِ البنتِ الصغيرة مِمَّنْ لا يُكافِئُها، لكن الأصحُّ هُنا الصحَّةُ؛ لما أشرنا إليه مِن الفَرْقِ. وأيضًا الصغير يتمكنُ من الطلاقِ وقد يكونُ لهُ مصلحةٌ فِي ذلك.
¬__________
= صُحْبَةٌ، ولا نعرف له عند النبي - صلى الله عليه وسلم - غير هذا الحديث. قلتُ: وليس فيه [كَبْيرٌ].
* حديث أبي هريرة: فِي الجامع الصحيح للترمذى فِي الرقم (1084) وفيه: [تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيْضٌ].
(¬446) رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب النِّكَاح: باب لا يرد نكاح غير الكفوء: الحديث (14082). وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: كتاب النِّكَاح: ذكر الأمر بالإنكاح إلى الحجامين: الحديث (4055). والحاكم فِي المستدرك: كتاب النِّكَاح: الحديث (22/ 2693)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي فِي التلخيص.
(•) فِي هامش النسخة: الشيخ سراج الدين.

الصفحة 1237