كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
فَصْلٌ: وَنِكَاحُ عَبْد بِلاَ إِذْنِ سَيدِهِ بَاطل، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [أيمَا مَملُوك تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذنِ مَوْلاَهُ فَهُوَ عَاهِر] رواه أبو داود والترمذي وحسَّنهُ الحاكم وصححَهُ (¬447). وفي رواية لأبى داود [فَهُوَ بَاطِل] وضعَّفها، وقال: هو موقوف (¬448)، قال الترمذيُّ: والعملُ عليهِ عندَ أهلِ العلمِ من الصحابَةِ وغيرِهِمْ (¬449)، وَبإذْنِهِ صَحِيْح، لأنه عبارتَهُ صحيحة، وإنما المنعُ لتحصيلِ رِضَى السَّيِّدِ حتَّى لو أذنَتِ المرأةُ لعبدِها في النكاح صَح، وإنْ لم يكُنْ لها عبارة في النكاح، قال الماورديُّ: والصحيحُ أن لهُ أنْ يتزوَّجَ بإذنِها وحدها، وقيل: لا بُد من إذنِ ولِيهَا أيضاً، قال: وهذا إذا كان عبداً بالغًا، فإنْ كانَ صغيراً فأذنَتْ لهُ؛ فعَنِ المتولي لتزويجِهِ وجهانِ أحدُهما: وليُّها في النكاح كالأمَةِ، والثاني: مَن تأذنُ لهُ من الناسِ، وهذا بناءً منهُ على جزمِهِ بجوازِ إجبارِ العبدِ الصغيرِ، وَلَهُ إِطلاَقُ الإِذْن، وَلَهُ تَقييدُهُ بامرَأَةِ أَو قَبيلَةِ أَو بَلَدِ، وَلاَ يَعدِلُ عَما أَذِنَ فِيهِ، مراعاةً لهُ، وإذا أطلقَ الإذنَ فلهُ نَكاحُ حُرَّةٍ أو أمةٍ وفي تلكَ البلدِ أو غيرِها، نَعَمْ: لِلسيدِ منعُهُ مِنَ الخرُوج إلى البلدةِ الأُخرى.
فَرْعٌ: لو قَدرَ مَهْرًا فزادَ فالزيادةُ في ذِمتِهِ يُتبعُ بها إذا أعْتِقَ، وأبدَى الإمامُ احتمالًا: أن الزيادَةَ لا تلزمُ أصلاً.
فَرْعٌ: لو نكحَ بِالمُقَدرِ امرأةً مَهرُ مثلِها أقل؟ فالأصحُّ الصحّةُ ووُجوبُ المسمى.
فَرْعٌ: لو رجعَ عن الإذنِ ولم يعلم بهِ العبدُ حتى نكَحَ فعلى الخلافِ في الوكيلِ، قالهُ ابنُ كَجٍّ.
¬__________
(¬447) رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في نكاح العبد بغير إذن سيده: الحديث (2078) بلفظ [أيَّمَا عَبد ... ]. والترمذى في الجامع الصحيح: كتاب النكاح: باب في ما جاء في نكاح العبد: الحديث (1111)، وقال: وفي الباب عن ابن عمر، وحديث جابر حديث حسن. والحاكم في المستدرك: كتاب النكاح: الحديث (2787/ 116)، وقال: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي في تلخيصه.
(¬448) عن ابنِ عُمَرَ؛ أن النبِى - صلى الله عليه وسلم - قالَ: [إِذَا نَكَحَ العبدُ بِغَيْرِ إِذنِ مَوْلاَهُ، فَنكَاحهُ بَاطِل]. رواه أبو داود في السنن: الحديث (2079)، وقال: هذا الحديث ضعيف وهو موقوف. وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما.
(¬449) ينظر: الجامع الصحيح: عبارة الترمذي على الحديث (1111): ج 3 ص 419.