كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
(وَيحَكِ إِنَّمَا هُوَ لِلرجَالِ دُوْنَ النسَاءِ). قالت: واللهِ لا أدعُ تزويجَهُ حتى تقرأَ عَلَيَّ بها آيةً من كتابِ اللهِ أنهَا للرجالِ دونَ النساءِ؟ ! فقالَ عمرُ: (وَاللهِ لَئِنْ فَعَلْتِ لأجْلِدَنكِ حَداً! ) فَكَفتْ حين رأتِ الْجِدَّ منهُ (¬461).
وَلاَ الحُرُّ أمَةَ غَيرِهِ إِلَّا بِشُرُوطٍ: أَن لاَ يَكُون تَحْتَهُ حُرةٌ تصلُح لِلاِستمتَاع، أي ولو كتابيَّةً لما روى البيهقي عن الحسن مرسلاً [أَنهُ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أنْ تُنكَحَ الأمَةُ عَلَى الْحُرة] ولهذا المرسل ما يؤكدُهُ (¬462)، ولو عبَّرَ المصنفُ بالمنكوحةِ بدلَ الحُرَّةِ ليشمَلَها والرقيقة أيضًا، قِيلَ: وَلاَ غَيْرُ صَالِحَةِ، أي كالهرمة والصغيرة ونحوهما الظاهر النهي
¬__________
(¬461) • الآية 6 من سورة (المؤمنون).
• عن قتادة؛ قال: تَسَرت امْرأة غُلاَمَا لَهَا؛ فَذُكِرَتْ لِعُمَرَ - رضي الله عنه -؛ فَسَألَهَا: مَا حَمَلَك عَلَى هَذَا؟ فَقَالَت: كُنْتُ أرَى أنَّه يَحِلُّ لِي مَا يَحِل لِلرِّجَالِ مِنْ مِلْكِ اليَمين. فَاسْتشارَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فِيهَا أصحَابَ النبِي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: تَأوَّلَت كِتابَ اللهِ عَلَى غَيرِ تَأويلهِ. فَقَالَ عُمَرُ: لاَ جَرَمَ، وَاللهِ لاَ أُحِلُّك لِحُرٍّ بَعْدَهُ أبدًا. كَأنهُ عَاقَبَهَا بِذَلِكَ، وَدَرَأ الحَدَّ عَنْهَا، وَأمَرَ العَبدَ أنْ لاَ يَقْرَبَهَا. ذكره السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور: ج 6 ص 88 تفسير الآية، وقال: أخرجه عبد الرزاق. والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: تفسير الآية: ج 12 ص 107.
• رواه ابن أبي شيبة في الكتاب المصنف: كتاب النكاح: باب في المرأة تزوج عبدها: النصوص (28751 - 28754). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب النكاح وملك اليمين: النص (14035) عن بكر بن عبد الله المزني، وفي النص (14036) عن الحسن، وقال: وهما مرسلان يؤكد أحدهما صاحبه.
(¬462) رواه البيهقى في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب لا تنكح أمة على حرة: الأثر (14327 و 14328)، وقال: هذا مرسل؛ إلا أنه معنى الكتاب، ومعه قول جماعة من الصحابة - رضي الله عنه -. انتهى. أي في معنى قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25)} [النساء: 25].