كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
لا؛ كالتي استوفَتْ نصفَ المهر وأَوْلى وحَمْلُ الآية على الاستحباب، وَفُرْقَةٌ لاَ بِسَبَبِهَا، أي بل بسببٍ من جهةِ الزوج أو من أجنبيٍّ، كَطَلاَقٍ، أيْ في إيجابِ الْمُتْعَةِ في الأحوالِ الثلاثِ المتقدِّمةِ كإسلامِهِ ورِدَّتِهِ ولِعَانِهِ ونحوِها، أمَّا إذا كانَتْ بسبَبِها كإسلامِها ورِدَّتِها وفسخِها بالعيبِ فلا يجبُ لها متعةٌ، لأن المهرَ يسقطُ بذلكَ، ووجوبُهُ أكِدٌ من وجوبِ المتعةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ تَنْقَصَ، أي المتعةُ، عَنْ ثَلاَثِيْنَ دِرْهَمًا، أي أو ما قيمتُهُ ذلكَ، كما ذهبَ إليه ابن عمر وابن عباس (¬494)، فَإِنْ تَنَازَعَا، أي في قدْرِها، قَدَّرِهَا، قَدَّرَهَا الْقَاضي بنَظَرِهِ مُعْتَبِرًا حَالَهُمَا، لقوله تعالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} (¬495) وَقوله: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} (¬496)، وَقِيْلَ: حَالَهُ، كالنفقةِ، وَقِيْلَ: حَالَهَا، لأنهُ كالبدلِ للمهرِ، وَقيْلَ: أَقَلَّ مَالٍ، مُتَمَوَّلٍ، كما يجوزُ أنْ يجعل صَدَاقًا.
¬__________
= طلَقَّ حَفْصُ بْنُ الْمُغِيْرَةِ امْرَأتهُ فَاطِمَةُ؛ فَأَتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَقَالَ لِزَوْجهَا: [مَتِّعْهَا]، قَالَ: لاَ أجدُ مَا أُمَتِّعُهَا! قَالَ: [فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ الْمَتَاعِ] قَالَ: [مَتَعْهَا؛ وَلَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمرٍ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصداق: باب المتعة: الحديث (14856).
• عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ بْنِ عَقِيْلٍ بْنِ أبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ، أبُو مُحَمَّدِ الْمَدَنِيِّ. ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وقال: كان منكر الحديث، ولا يحتجون بحديثه، وكان كثير العلم. له ترجمة في تهذيب التهذيب لابن حجر: الرقم (3687).
(¬494) • عن نافعٍ؛ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؛ قَالَ: (لاَ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْمَرْأةِ حَتَّى يُقَدِّمَ إِلَيْهَا شَيَئًا مِنْ مَالِهِ، مَا رَضِيَتْ بِهِ مِنْ كِسْوَةٍ وَعَطَاءٍ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصداق: باب لا يدخل بها حتى يعطيها صداقها أو ما رضيت: الأثر (14824).
• عن عكرمة يقول: قَالَ ابنُ عَبَّاس رَضيَ الله عَنْهُمَا: (إذَا نَكَحَ الرَّجُلُ امْرَأةً فَسَمَّى لَهَا صَدَاقًا؛ فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا، فَلْيُلْقِ إِلَيْهَا رِدَاءً أَوْ خَاتَمًا إِنْ كَانَ مَعَهُ). رواه البيهقى في السنن الكبرى: الأثر (14823).
(¬495) البقرة / 236.
(¬496) البقرة / 241.