كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
إِلَيْهِ الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُوْلَهُ، رواه مسلم (¬498)، وَقِيْلَ: فرضُ، كِفَايَةٍ، إذِ الغرضُ إظهارُها، وَقِيْلَ: سُنَّةٌ، لأنَّهُ تملُّكُ مالٍ؛ فلم تَجِبْ كغيرِهِ، والخبرُ محمولٌ على تَأَكُّدِ الاستحبابِ، أمَّا وليمةُ غيرَ النِّكَاحِ فالإجابةُ إليها مستحبَّةٌ على المذهبِ، وقيل: يطردُ الخلافِ.
فَائِدَتَانِ: الأُوْلَى: السُّنَّة أنْ يُولِمَ بشاةٍ، وبِأَيِّ شيءٍ أَوْلَمَ مِن الطعامِ جَازَ، إذا لم يَتَمَكَّنْ. كما قيَّدَهُ ابنُ الصباغِ والمتولِّي، الثَّانِيَةُ: لم يتعرَّضِ الأصحابُ فيما رأيتُ لوقْتِ الوليمَةِ أهُوَ قبلَ الدُّخُولِ أو بعدَهُ، وفي سُنَنِ البيهقيِّ ما يقتضِي أنَّ وقْتَها بعدَهُ كما ذكرتُهُ في الأصلِ فَرَاجعْهُ (¬499)، وفي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ للبيهقيِّ من حديثِ إسماعيل بن عمرو: أن النَّجَاشِيَّ لَمَّا زَوَّجَ أُمَّ حَبِيْبَةَ رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثمّ أرَادُواْ أَنْ يَقُومُواْ قَالَ: [اِجْلِسُواْ؛ فَإِنَّ مِنْ سُنَّةِ الأَنْبِيَاءِ إِذَا تَزَوَّجُواْ أَنْ يُؤْكَلَ طَعَامٌ عَلَى التَّزْوِيْجِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلُواْ، ثُمَّ تَفَرَّقُواْ] (¬500). وَالثَّالِثَةُ: الوليمةُ أصلُها الْجَمْعُ.
وَإنَّمَا تَجِبُ أوْ تُسَنُّ بِشَرْطِ أَلَّا يُخَصَّ الأًغْنِيَاءَ، أيْ تَقَرُّبًا إليهم للحديثِ السالفِ، وَأَنْ يَدْعُوَهُ فِي الْيَوْمِ الأوَّلِ، فَإِنْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةً لَمْ تَجِبْ فِي الثَّانِيَةِ، أي بلا خلافٍ كما صرَّحَ به في الْمُحَرَّرِ والشرحِ والروضةِ، لكن فيه وجهٌ في التَّعجِيْزِ، وَتُكْرَهُ فِي الثَّالِثِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [الْوَلِيْمَةُ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ حَقٌّ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ
¬__________
(¬498) رواه مسلم في الصحيح: كتاب النِّكَاح: باب الأمر بإجابة الداعي: الحديث (110/ 1432). أما أنَّه من قول أبي هريرة فرواه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح: باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله: الحديث (5177). ومسلم في الصحيح: الحديث (107 - 109/ 1432).
(¬499) في السنن الكبرى: كتاب الصداق: باب وقت الوليمة: الحديث (14874). وأصله في صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب الوليمة ولو بشاة: الحديث (1570). وليس فيه دلاله على ما قال؛ إذ الحديث في قصة زينب بنت جحش وأن الوليمة كانت قَبْلَ الدُّخُولِ.
(¬500) رواه البيهقي في دلائل النبوة: باب وتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم حبيية: ج 3 ص 461 - 462.