كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
كِتَابُ الْخُلْعِ
الخُلْعُ: هُوَ مَأخُوذٌ مِنَ الْخَلْعِ وَهُوَ النَّزْعُ. وَفِي الشَّرْعِ: هُوَ فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ بِلَفْظِ طَلاَقٍ أَوْ خُلْعٍ، كما ذكره المصنف والأصل فيه قوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} (¬18) وقصة ثابت بن قيس في صحيح البخاري (¬19)، ويقال: إِنَّهُ أوَّلُ خُلْعٍ جَرَى فِي الإِسْلاَمِ (¬20).
شَرْطُهُ زَوْجٌ يَصِحُّ طَلاَقُهُ، أيْ فلا يصحُّ خُلع الصبيِّ والمجنونِ كطَلاَقِهِما، فَلَوْ
¬__________
(¬18) البقرة / 229: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.
(¬19) عن ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: إِنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ؛ أَتَتِ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ؛ لاَ أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلاَ دِيْنٍ: وَلَكنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: [أَتَرُدِّيْنَ عَلَيْهِ حَدِيْقَتهُ؟ ] قَالَتْ: نَعَمْ! قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: [إِقْبَلِ الْحَدِيْقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً]. وفي لفظ [وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب الطلاق: باب الخلع، وكيف الطلاق فيه؟ الحديث (5273 و 5274 و 5275 و 5276 و 5277).
(¬20) في فتح البارى شرح صحيح البخارى: شرح الحديث السابق: ج 9 ص 499؛ قال ابن حجر: أخرج البزار من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -؛ قال: (أَوَّلُ مُخْتلِعَةِ فِي الإِسْلاَمِ حَبِيْبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ كَانَتْ تحْت ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ).