كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)

كتاب اللعان
اللِّعَانُ: هُوَ مصدَرُ لَاعَنَ يُلَاعِنُ لِعَانًا، وَإِطْلَاقُ اللِّعَانِ فِي جَانِبِ المرأَةِ مِنْ مَجَازِ التغْلِيبِ، وَهُوَ مُشْتَق مِنَ اللعنِ. وَهُوَ الطردُ وَالإبعَادُ لِبُعدِهِمَا مِنَ الرحمَةِ، أَوْ لِبعدِ كُل مِنهُمَا عَنِ الآخَرِ فَلَا يَجتَمِعَانِ أبدًا، وَالمُغَلبُ عَلَى اللعَان حُكْمُ اليَمِينِ عَلَى الأصَح، وَهُوَ فِي الشرع كَلِمَات مَعلومَة جُعِلَت حُجَّة لِلْمضطَرَ إِلَى قَذفِ مَنْ لَطخَ فِرَاشَهُ وَألحَقَ بِهِ العَارَ. وَالأصلُ فِيْهِ قوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ... } الآية (¬78)، نَزَلت فِي سَنَةِ تِسع فِي عُوَيمِرِ العَجَلَاني (¬79) أوْ فِي هِلَالِ بنِ أميةَ قوْلَانِ (¬80)، وَلَم يَكُنْ بِالمَدِينَةِ بَعدَ النبِي - صلى الله عليه وسلم - لِعَان إِلَّا فِي زَمَنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِالعَزِيزِ (•).
¬__________
(¬78) النور / 6 - 9: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ}.
(¬79) تقدم في الرقم (41).
(¬80) عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن هِلَالَ بن أميةَ قَذَفَ امرأتَهُ بشريك بنِ سَحمَاءَ، فَقَالَ لَهُ النْبِي - صلى الله عليه وسلم -: [البينةُ، أؤ حَد في ظَهرِكَ] فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهَ إِذَا رأى أحَدُنَا رجلا عَلَى امرأتِهِ أيلتمِسُ البَينَةَ، فجَعَلَ النبِي - صلى الله عليه وسلم - يَقولُ: [البينةُ، وَإِلا حد فِي ظَهرِكَ] فَقَالَ هِلَال: وَالذِي بَعَثَكَ بِالحَق إِني لَصَادِق، وَلينْزِلَن الله فِي أمرِي مَا يُبْرِئ ظَهرِي مِن الحد، فَنَزَلَ جبْرِيلُ -عَلَيهِ السلَامُ-، وَنَزَلَتِ الآيةُ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} فَقَرأ حتى بَلَغَ {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ =

الصفحة 1418

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text