كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ، أي للأمر به كما رواه الترمذي وصححه (¬274)، واحترز بالفرض عن النفل، وَكَذَا تَجْدِيدُ العِصَابَةِ فِي الأَصَحِّ، أي مع ما يتعلق بها من غسل الفرج وحشوه؛ كما يجب تجديد الوضوء. والثاني: لا؛ لأن النجاسة عفو ولم تتعَدَّ محلها، ومحل الخلاف إذا لم تزل العصابة عن موضعها زوالًا له وَقْعٌ؛ ولا ظهر دم على جوانب العصابة؛ وإلاَّ فيجب قطعًا.
وَلَوِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَلَمْ تَعْتَدِ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ أَوِ اعْتَادَتْ وَوَسَعَ زَمَنُ الاِنْقِطَاعِ وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ، أي أقل ما يمكن، وَجَبَ الْوُضُوءُ، أما في الأُولى: فلاحتمال الشفاء؛ والأصل عدم عوده، وأما في الثانية: فلإمكانها أداءُ العبادةِ في ذلك الوقت على الكمال، فلو لم يسمع زمن الانقطاع الوضوءَ والصَّلَاةَ فلا عبرة به، ولو أخبرها من يُعْتَمَدُ من أهل المعرفة بالعود فكما لو اعتادت، ولو عبر المصنف بالطهارة بدلًا عن الوضوء لكان أحسن ليدخل طهارة الجنب أَيضًا.
فَصْلٌ: رَأَتْ لِسِنِّ الْحَيْضِ أقَلْهُ، وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ فَكُلُّهُ حَيْضٌ، لاجتماع الشروط وإمكان تغيير العادة، ويشترط أَيضًا أن لا يكون بقي عليها بقية طهر، فلو أبدل السنن بالزمن لما ورد هذا، وَالصَّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي الأَصَحِّ؛ لأنهما أذىً وقد قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ... } الآية، والثاني: لا؛ إلاّ في أيام عادتها لقول أم عطية: [كُنَّا لاَ نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا] رواه أبو داود وصححه الحاكم (¬275)، فَإِنْ عَبَرَهُ، أي عبَر الأكثر وهذا ضابط المستحاضة، وهي
¬__________
(¬274) عن عائشة رضي الله عنها، أن فاطمة بنت أبي حبيش، جاءت إلى رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وفيه: [توَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ]. رواه الترمذي في الجامع: كتاب الطهارة: باب ما جاء في المستحاضة: الحديث (125) وإسناده صحيح.
(¬275) رواه أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة: الحديث (307). والحاكم في المستدرك: الحديث (621/ 176) وقال: هذا حديث صحيح على شرح الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص وقال: على شرطهما.
والحديث ليس كما أثبته بتقديم الصفرة على الكدرة بل لفظه: [كُنَّا لاَ نَعُدُّ الْكُدْرَةَ =