كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)
التنبيه: والمولاة المعتقة من العصبات، ولا تعقل؛ قال: فينبغي أن يقال وهم عصبته الذكور، إِلَّا الأصْلَ، أي كالأب والجد، وَالفَرعَ، أي كالابن وابن الابن لأنهم أبعاضه، فكما لا يتحمل الجاني لا تتحمل أبعاضه وقد بَرأ - صلى الله عليه وسلم - زَوجَ القَاتِلَةِ وَوَلَدَهَا كما رواه أبو داود وابن ماجه (¬195)، وَقِيلَ: يَعقلُ ابْن هُوَ ابنُ ابن عَمِّهَا، كما يلي أمر نكاحها، والأصح: المنع، لأنَّ البعضية موجودة، ويخالف النكاح؛ لأنَّ المنع كان لعدم الولاية وقد وجدت، ويقَدَّمُ الأقْرَبُ، لأنَّه حق ثبت بالتعصيب فأشبه الإرث، فَإن بَقِيَ شَيْءٌ فَمَنْ يَلِيهِ وَمُدلٍ بِأبَوَينِ، كالإرث، وَالقَدِيمُ: التسوِيَةُ، لأنَّ أخوة الأم لا مدخل لهما في العقل، ولم يبق إلَّا إخوة الأب وهم فيها سواء، ثُمَّ مُعْتِق؛ ثم عَصبَتُهُ؛ ثُمَّ مُعْتِقُهُ؛ ثُمَّ عَصَبَتُهُ، أي إلّا الأصل والفرع، فإن الأصح عدم دخولهما، وَإلا، أي وإن لم يوجد من له نعمة الولاء على الجاني ولا أحد من عصباته، فَمُعتِقُ أَبِي الجَانِي؛ ثُمَّ عَصَبَتُهُ؛ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ الأبِ وَعَصَبَتُهُ، وَكَذَا أَبَدا، أي فإن لم يوجد من له نعمة الولاء على الأب تحمل معتق الجد ثم عصباته كذلك إلى حيث ينتهي، وَعَتِيْقُهَا يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا، أي إذا أعتقت المرأة مملوكًا، لم تتحمل دية جنايته؛ لأنَّ الذكورةَ شرط في التحمل كما سيأتي، وإنَّما يتحمله من يتحمل دية جنايتها،
¬__________
= (22047) عن ابن عمر -رضي الله عنهما-. والحاكم في المستدرك: كتاب الفرائض: الحديث (7990/ 43)، وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ الإسناد ولم يخرجاه.
• في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب الفرائض: باب ما جاء في الولاء: ج 4 ص 231؛ قال الهيثمي: رواه الطّبرانيّ عن عبد الله بن أبي أوفى؛ وفيه عبيد بن القاسم وهو كذاب. ا. هـ قُلْتُ: وهذه الطَّريق غير الأولى.
(¬195) عن جابر بن عبد الله؛ أن امرَأتَينِ مِنْ هُذَيلٍ قَتَلَت إِحدَاهُما الأُخْرَى؛ وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا زَوجٌ وَوَلَدٌ. فَجعَلَ رَسُولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلم - دِيَةَ المَقتولة عَلَى عَاقلة القَاتِلَةِ، وَبَرأ زَوْجَهَا وَولَدَهَا. قالَ: فَقَالَ عَاقِلَةُ المَقتولَةِ: مِيرَاثُهَا لَنَا؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: [لَا، مِيْرَاثُهَا لِزَوجهَا وَولدِهَا]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الديات: باب دية الجنين: الحديث (4575). وابن ماجه في السنن: كتاب الديات: باب عقل المرأة على عصبتها: الحديث (2648).