كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

بالقتال وحكمهم حكم أهل الحرب، أَوْ مُكْرَهِيْنَ فَلَا، أي وقوتلوا مقاتلة أهل البغي، ولو قال المصنف: مختارين قبل ذلك مقابلة لقوله أو مكرهين لكان حسنًا، وَكَذَا إِن قَالُوا: ظَنَنَّا جَوَازَهُ، أي ظننا أنَّه يجوز لنا إعانة بعض المسلمين على بعض أو أنَّهم يستعينون بنا على الكفار، أَوْ أَنهُمْ مُحِقُّونَ، أي وكذا لهم إعانة المحق، فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ، إلحاقًا لهذه الأعذار بالإكراه، ويقَاتَلُون كَبُغَاةٍ، وقيل في الانتقاض للعهد قولان؛ كذا في أصل الروضة؛ ولم أَرَ في كلام الرافعي تصحيح طريقة منهما.
فَصْلٌ: شَرْطُ الإِمَامِ: كَوْنُهُ مُسْلِمًا؛ مُكَلَّفًا؛ حُرًّا؛ ذَكَرًا، لنقص أضدادهم، قُرَشِيًّا، لقوله -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: [الأئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ] رواه النَّسائي بإسناد جيد من رواية أنس (¬213)، فإن عدم قريشي بالصفات فَكِنَانِيٌّ جرهمي (•) ثم إسحاقي قاله المتولي، وفي التهذيب: إن فُقِدَ ولد إسماعيل فمن العجم (¬214)، مُجْتَهِدًا، ليعرف الأحكام ويعلّم الناس، شُجَاعًا، ليغزو بنفسه ويقهر الأعداء ويفتح الحصون، ذَا رَأي، أي وكفاية (فَالرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ)، وَسَمْعٍ؛ وَبَصَرٍ؛ وَنُطْقٍ، ليتأتى منه فصل الأمور، قال الماوردي: وضعف البصر إن كان يمنع رؤية الأشخاص منع انعقاد الإمامة واستدامتها؛ وإلّا فلا. قُلْتُ: وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ الْوَرَعُ وَالتَّقْوَى وَالأَمَانَةُ، كما عبَّر به الإمام، ويشترط أَيضًا سلامة أعضائه من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض على الأصح.
وَتَنْعَقِدُ الإِمَامَةُ بِالْبَيْعَةِ، كما بايع الصَّحَابَة أَبا بكر رَضِيَ الله عَنْهُ وَعَنْهُمْ، وَالأصَحُّ: بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الَّذِينَ
¬__________
(¬213) رواه النَّسائيّ في السنن الكبرى: كتاب القضاء: باب الأئمة من قريش: الحديث (5942/ 1)، وبإسناده رواه أَحمد في المسند: ج 3 ص 129.
(•) في النسخة (1): إسماعيلي. (فكنانيّ ثم إسماعيلي ثم جرهمي ثم إسحاقي).
(¬214) قال البَغَوِيّ: (فإن لم يكن قرشيًا؛ فكناني، فإن لم يكن؛ فمن نسل إسماعيل -عليه السلام- فإن لم يكن فمن العجم) التهذيب في فقه الإمام الشَّافعي: كتاب قتال أهل البغي: ج 7 ص 265.

الصفحة 1612