كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

كِتَابُ الزِّنَا
الزِّنَا مَقْصُورٌ وَقَدْ يُمَدُّ، وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ. وَالأَصْلُ فِي الْبَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الزَّانَيَةُ وَالزَّانِي ... } الآية (¬223) وَرَجَمَ - صلى الله عليه وسلم - مَاعِزًا (¬224) وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأدِلَّةِ الشَّهِيْرَةِ.
إِيْلَاجُ الذَّكَرِ بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ خَالٍ عَنِ الشُّبْهَةِ مُشْتَهًى يُوْجِبُ الْحَدَّ، هذا ضابطُ ما يوجبُ الرَّجْمَ على الْمُحْصِنِ والْجَلْدَ على غيرهِ، وإذا انتفى من هذا الضابطِ قَيْدٌ انتفى الوجوبُ، وسيذكر المصنف ما احترز عنه قيدًا قيدًا، وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى
¬__________
(¬223) النور / 2: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.
(¬224) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ؛ عَنْ أَبِيْهِ؛ قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! طَهِّرْنِي؟ فَقَالَ: [وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيْهِ] قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيْدٍ، ثُمَّ جَاءَ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! طَهِّرنِي؟ فَقَالَ: [وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيْهِ] قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيْدٍ، ثُمَّ جَاءَ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! طَهِّرنِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَتِ الرَّابِعَةُ؛ قالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [فِيْمَ أُطَهِّرُكَ؟ ] فَقَالَ: الزِّنَى! فَسَألَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [أَبِهِ جُنُونٌ؟ ]، فَأُخْبِرَ أَنهُ لَيْسَ بِجُنُونٍ؛ فَقَالَ: [أَشَرِبَ خَمْرًا؟ ] فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ رِيْحَ الْخَمْرِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [أَزَنَيْتَ] فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجمَ. رواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنى: الحديث (22/ 1695).

الصفحة 1620

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text