كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

شُهُودٍ عَلَى الصَّحِيْحِ، كمذهب مالك أو بلا ولي كمذهب أبي حنيفة أو بغيرهما كمذهب ابن عباس في المتعة للاختلاف في الصحة فلا حد للشبهة كما لو وطئ في عقدٍ وليَّه فاسق، وسواء كان يعتقد التحريم أم لا! والثاني: يجب في النكاح بلا وليّ على من يعتقد تحريمه فقط، والثالث: يجب على من اعتقد الإباحة إيضًا كما يُحد الحنفي بالنبيذ، وقوله (عَلَى الصَّحِيْحِ) صوابهُ على الأظهر كما بيَّنه الرافعي في تذنيبه، وعبر في المُحَرَّر بأن قال: الظاهر أنَّه لا حدَّ، وهذه الصورة مما احترز عنها بقوله (خَالٍ عَنِ الشُّبْهَةِ).
فَرْعٌ: نقل الحازميُّ عن الشافعي إيجاب الحدِّ على واطئ جاريةِ امرأتهِ، ونقل عن أصحاب الرأي أنَّه لا يُحَدُّ إذا قال: ظننت الحِلَّ؛ أي لأجل الشبهة الحاصله بذلك، وعن الثوري: أنَّه إن كان يُعْرَفُ بالجهالة لم يُحد، وفي أبي داود أنَّه - عليه السلام -[قَضَى في ذَلِكَ بِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ أحَلَّتْهَا لَهُ جُلِدَ مِائَةً، وَإِلَّا رُجِمَ] لكن قال البخاري: أنا أنفي هذا الحديث (¬226)، وحديث سَلَمَةَ بْنِ المُحَبِّقِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[في رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرأَتِهِ إِنْ اسْتَكْرَهَهَا؛ فَهِيَ حُرَّةٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ حَارِيَتُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا] (¬227) كان قبل أن تنزل الحدود كما رواه الحازمي عن عليٍّ - رضي الله عنه - (¬228).
وَلَا بِوَطْءٍ مَيِّتَةٍ في الأَصَحِّ، لأنه مما يَنْفِرُ الطبعُ عنه، وما ينفر الطبع عنه لا
¬__________
(¬226) نقله الحازمي في الاعتبار: كتاب الجنايات: ص 163، وقال: قال البخاري: (أنا أنفي هذا الحديث). رواه عنه أبو عيسى الترمذي. والحديث رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: باب في الرجل يزني بجارية امرأته: الحديث (4458). والترمذي في الجامع: كتاب الحدود: باب ما جاء في الرجل يقع على جارية امرأته: الحديث (1451)، وقال: حديث في إسناده اضطراب.
(¬227) رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: الحديث (4460). والترمذي في الجامع: كتاب الحدود: الحديث (1452).
(¬228) رواه الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار: كتاب الجنايات: باب ما جاء فيمن زنى بجارية امرأته من الاختلاف: ص 164.

الصفحة 1622