كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)
تَنَازَعَا، أي في إقامته، فَالأَصَحُّ: الإِمَامُ، لما قلناه، والثاني: السيد لغرض إصلاح ملكه، وهما احتمالان للإمام فَاعْلَمْهُ، وَأَنَّ السَّيِّدَ يُغَرِّبُهُ، لأنه بعض الحد، والثاني: لا، وهو ضعيف، فإن عمر غَرَّبَ أَمَتَهُ إلى فدك.
وَأَنَّ المُكَاتَبَ كَحُرٍّ، لخروجه عن قبضة السيد، والثاني: لا، لأنه عبد ما بقي عليه درهم، وَأَنَّ الْفَاسِقَ؛ وَالْكَافِرَ؛ وَالمُكَاتَبَ يَحُدُّونَ عَبِيْدَهُمْ، لعموم الحديث السالف، والثاني: لا، نظرًا إلى معنى الولاية وهؤلاء ليسوا من أهلها، ونصَّ عليه في الأُمِّ في المكاتب، وَأَنَّ السَّيِّدَ يُعَزِّرُ، كما يؤدبه لحق نفسه، والثاني: لا، لأنه غير مضبوط، ويفتقر إلى اجتهاد، وَيَسْمَعُ البَيِّنَةَ بِالْعُقُوبَةِ، كالإمام، والثاني: لا، لأنه من مناصب القضاة، فلا يزاحمهم فيه، بخلاف الضرب في الحد فهو تأديب.
فَصْلٌ: وَالرَّجْمُ بِمَدَرٍ وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ، أي لا بصخرة تذفف، ولا يطول تعذيبه بحصيات خفيفة، وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ، أي عند رَجْمِهِ؛ واختلفت الرواية في ماعز هل حُفِرَ له؟ ففي مسلم من حديث أبي سعيد الخدري: لا (¬243)، وفيه من حديث بريدة: نعم (¬244)، وَالأَصَحُّ: اسْتِحْبَابُهُ لِلْمَرْأَةِ إِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، لئلا تنكشف، ولأن الظاهر من الشهود عدم الرجوع فيكون الرجم في الحفرة أسهل، وإن ثبت بالإقرار؛ فلا؛ لأنه ربما عنَّ لها الرجوع والهرب، فلا تتمكن منه إذا كانت في حفرة، والثاني: يحفر لها مطلقًا؛ لأنه - عليه السلام -[حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ إِلَى صَدْرِهَا وَكَانَتْ مُقِرَّةً] رواه مسلم (¬245)،
¬__________
= باب إقامة الرجل الحد على وليدته: الحديث (7239). وأصله عند مسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب تأخير الحد عن النفساء: الحديث (34/ 1705).
(¬243) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنا: الحديث (20/ 1694). وفيه قال أبو سعيد - رضي الله عنه -: [فَأَمَرَنَا أنْ نَرْجِمَهُ] قَالَ: (فانْطَلَقْنَا بهِ إِلَى بَقِيْعِ الْغَرْقَدِ)، قَالَ: (فَمَا أوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ).
(¬244) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحدود: الحديث (23/ 1695) وَفِيْهِ أَنَّ بُرَيْدَةَ قالَ: (فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ حُفِرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَرُجِمَ).
(¬245) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحدود: الحديث (23/ 1695)، ولفظه: [ثُمَّ أُمِرَ =