كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

كِتَابُ قَطْعِ الْسَّرِقَةِ
السَّرِقَةُ: هِيَ، بِفَتْحِ السَّيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَيَجُوزُ إِسْكَانُ الرَّاءِ مَعَ فَتْحِ السِّيْنِ وَكَسْرِهَا: أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ خِفْيَةً وَإِخْرَاجُهُ مِنْ حِرْزِهِ، مَأْخُوذٌ مِن المُسَارَقَةِ. وَأَصْلُ الْبَابِ الإِجْمَاعُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ... } الآيَةُ (¬248)، وَالأخْبَارُ الشَّهِيْرَةُ فِيْهِ، وَلَمَّا نَظَمَ المَعَرِّي الْبَيْتَ الَّذِي شَكَّكَ فِيْهِ عَلَى الشَّرِيْعَةِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ وَهُوَ:
يَدٌ بِخَمْسِ مِئِيْنَ عَسْجَدٍ وُدِيَتْ ... مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبُعِ ديْنَارٍ
أَجَابَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكيِّ بِقَوْلِهِ:
وِقَايَةُ النَّفْسِ أغْلاَهَا وَأَرْخَصَهَا ... وِقَايَةُ الْمَالِ فَأفْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي
وهو جوابٌ بديعٌ مع اختصارٍ؛ ومعناهُ: أن اليد لو كانت تُؤَدَّى بما تقطع به، أو بما يقاربه، لكثرت الجنايات على الأطراف، لسهولة الغرم في مقابلتها؛ فَغَلَّظَ الغرم حفظًا لها، ولو كانت لا تقطعُ إلّا في سرقة ما تُؤَدَّى به لكثُرَتِ الجنايات على الأموال؛ فحفظ ذلك بالتعليل حفظًا لها.
يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ فِي المَسْرُوقِ أُمُورٌ:
• كَوْنُهُ رُبُعَ دِيْنَارٍ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلا في رُبُعِ دِيْنَارٍ
¬__________
(¬248) المائدة / 38: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

الصفحة 1633