كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

نقله القاضي أبو الطيب، وإنما لم يقطع ذَكَرُ الزاني قياسًا على السارق لأوجهٍ: أحدُها: أنَّ للسارقِ يدٌ أُخرى بخلاف الزاني، ثانيها: ما فيه من إبطالِ النَّسْلِ، وثالثها: أنَّ اليدَ تَبْرَأُ غالبًا بخلافه، فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهَا فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى، اقتداء بالشيخين ولا مخالف لهما (¬259)، وَثَالِثًا يَدُهُ الْيُسْرَى، وَرَابِعًا رِجْلُهُ الْيُمْنَى، لخبر فيه (¬260) واستوعبناها للضرورة، وَبَعْدَ ذَلِكَ، أي بعد قطع اليدين والرجلين، يُعَزَّرُ، لأن القطع ثبت بالكتاب والسنة، ولم يثبت بعد ذلك شيء آخر، والسرقةُ معصية فتعين التعزير.
وَيُغْمَسُ مَحِلُّ الْقَطْعِ بِزَيْتٍ أَوْ دُهْنٍ مَغْلِيَّ، لينقطع الدم إذ لو استمرَّ هلك،
¬__________
= الحديث (1266)، وقال: حديث حسن صحيح. وفي تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج: ج 2 ص 280؛ قال ابن الملقن: وردَّهُ ابن حزم، بأن قال: الحسن لم يسمع من سمرة، وهو أحد مذاهب ثلاثة فيه. ورأي البخاري وجماعة أنه سمع منه مطلقًا.
(¬259) • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيْهِ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ؛ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرَّجْلِ؛ قَدِمَ. فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْر الصَّدَّيْقِ. فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ قَدْ ظَلَمَهُ. فَكَانَ يُصَلَّي مِنَ اللَّيْلِ؛ فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: (وَأَبِيْكَ. مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ). ثُمَّ أَنَّهُمْ فَقَدُواْ عِقْدًا لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبي بَكْرِ الصَّدَّيْقِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ. فَوَجَدُواْ الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ؛ زَعَمَ أَنَّ الأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ فَاعْتَرَفَ بِهِ الأَقْطَعُ. أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ. فَأمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصَّدَّيْقُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ اليُسْرَى. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: (وَاللهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي عَلَيْهِ مِنْ سَرِقَتِهِ). رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب الحدود: باب جامع القطع: الحديث (30) منه: ج 2 ص 835. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب السرقة: باب السارق يعود: الحديث (17753).
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ (أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَطَعَ يَدًا بَعْدَ يَدٍ وَرِجْلٍ) أخرجه البيهقي عن سعيد بن منصور في السنن الكبرى: الأثر (1775).
(¬260) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيْعَةَ؛ قَالَ: أُتِيَ بِسَارِقٍ، فَقَالُواْ: [يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا غُلاَمٌ لأَيْتَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ؛ وَاللهِ مَا نَعْلَمُ لَهُمْ مَالاً غَيْرَهُ، فَتَرَكَهُ؛ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الْخَامِسَةُ فَقَطَعَ يَدَهُ؛ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّادِسَةُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ؛ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّابِعَةُ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّامِنَةُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (17752)، وهو مرسل فيه نظر.

الصفحة 1648