كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)
مع قُوَّةِ السُّلْطَانِ وحضورهِ؛ فالأصح: أنهم قطَّاعٌ، وقيل: سُرَّاقٌ، وَنَسَبَهُ بعضهم إلى الأكثرين, وقيل: مختلسون.
فَرْعٌ: لا يشترط في قاطع الطريق الذكورة، ولا شَهْرُ السلاح، ولا العدد، كما أفهمه كلام المصنف حيث لم يذكر ذلك في شروطه.
وَلَوْ عَلِمَ الإِمَامُ قَوْمًا يُخِيْفُونَ الطَّرِيْقَ وَلَمْ يَأْخُذواْ مَالًا وَلاَ نَفْسًا عَزَّرَهُمْ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ، لأنهم تعرضوا للدخول في معصية عظيمة فصار كَالتَّعَرُّض لِلزِّنَا بالقُبْلَةِ.
فَصْلٌ: وَإِذَا أَخَذَ الْقَاطِعُ نِصَابَ السَّرِقَةِ! قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَادَ فَيُسْرَاهُ وَيُمْنَاهُ، للآية السالفة وهي وإن اقتضى ظاهرها التخييرُ؛ فالمراد بها الترتيب عندنا اقتداءً بابن عباس وغيره (¬264)، واحترز بـ (النصاب) عما دونه فإنه لا قطع على الأصح كالسرقة.
فَرْعٌ: لا قطعَ مع الشبهةِ.
وَإِن قَتَلَ، أي عمدًا عدوانًا من يكافئه وهو معصوم لأجل أخذ المال، قُتِلَ حَتْمًا، لقول ابن عباس وغيره في تفسير الآية السَّالفة إذا قتلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا ولم يُصْلَبُواْ، ومعنى الانحتام أن لا يسقط بعفو الولي ولا بعفو السلطان، وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ مَالاً قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ، لقول ابن عباس وغيره في تفسير الآية السالفة: [إِذَا قَتَلُواْ وَأخَذُواْ الْمَالَ قُتِلُوا وَصُلِبُواْ] (¬265) وإنما صُلِبَ بعد قتله، لأنَّ في صَلْبِهِ قَبْلَهُ زيادةُ تعذيبٍ وهو
¬__________
(¬264) ينظر الرقم (259).
(¬265) عَنْ صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيْقِ: (إِذَا قَتَلُوا وَأخَذُواْ المَالَ، قُتِلُوا أو صُلِبُواْ، وَإِذَا قَتَلُوا وَلَم يَأْخُذُواْ الْمَالَ، قُتِلُواْ وَلَمْ يُصْلَبُوا؛ وَإِذَا أخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا، قُطِعَتْ أيْدِيْهِمْ وَأرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ، وَإِذَا أخَافُوا السَّبِيْلَ وَلَمْ يَأخُذُواْ مَالاً، نُفُواْ فِي الأَرْضِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب السرقة: جماع أبواب ما لا قطع فيه: الأثر (17805).