كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)
كِتَابُ الأشْرِبَةِ
شُرْبُ الْخَمْرِ مِنْ كَبَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ .. } الآيَةُ (¬269)، وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ} (¬270) وَهُوَ الْخَمْرُ عِنْدَ الأَكْثَرِيْنَ، وَانْعَقَدَ الإِجْمَاعُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِنَصِّ الْكِتَابِ ثُمَّ أُكِّدَ بِنَصِّ السُّنَّةِ، وَلاَ عِبْرَةَ بِخِلاَفِ قُدَامَةَ بْنِ مَضْعُونٍ وَعَمْرٍو بن مَعْدِىِّ كَرْبٍ فِي ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ (¬271).
كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيْرُهُ حَرُمَ قَلِيْلُهُ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيْلِ مَا أُسْكِرَ
¬__________
(¬269) المائدة / 90: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
(¬270) الأعراف / 33: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}.
(¬271) في الحاوي الكبير شرح مختصر المزني: كتاب الأشربة والحدُّ فيها: ج 13 ص 384؛ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: (وَحُكِيَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مَضْعُونٍ أنَّهُ اسْتَبَاحَ الْخَمْرَ بِهَذِهِ الآيةِ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة / 93] وَقالَ: قَدِ اتَّقَيْنَا وَآمَنَّا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْنَا فِيْمَا طَعِمْنَا، وَأنَّ عَمْرَو بْنَ مَعَدْ كَربٍ اسْتَبَاحَ؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ثُمَّ سَكَتَ وَسَكَتْنَا. فَرَدَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمَا لِفَسَادِ تَأوِيْلِهِمَا فَرجَعَا، وَلَمْ يَكُنْ لِخِلاَفِهمَا تَأْثِيْرٌ، فَصَارَ الإِجْمَاعُ مُنْعَقِدًا عَلَى تَحْرِيْمِهِمَا بِنَصَّ الْكِتَابِ ثُمٌ أَكَّدَهُ نَصُّ السُّنَّةِ).
الصفحة 1656