كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

كَثِيْرُهُ] رواه النسائي بإسناد صحيح (¬272)، وفي الصحيحين: [كُلُّ شَرَابٍ أسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ] (¬273).
وَحُدَّ شَارِبُهُ، أي وإن لم يُسْكِر لقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: [مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ] الحديث رواه أحمد والحاكم (¬274)، إِلّا صَبِيًّا وَمَجْنُونًا، لرفع القلم عنهما، وَحَرْبِيًّا، لعدم الالتزام، وَذِمِّيًّا، لأنه لا يعتقد تحريمه؛ وكذا المعاهد، وَمُوْجَرًا، أي قهرًا لعدم تكليفه إذ ذاك، وَكَذَا مُكْرَهٌ عَلَى شُرْبِهِ عَلَى المَذْهَبِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [وُضِعَ عَنْ أمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُواْ عَلَيْهِ] (¬275)، وقيل: وجهان.
وَمَنْ جَهِلَ كَونُهَا خَمْرًا، أي بأن شرب خمرًا وهو يظنها شرابًا لا يسكر، لَمْ يُحَدَّ، للعذر القائم، وَلَوْ قَرُبَ إِسلاَمُهُ فَقَالَ: جَهلْتُ تَحْرِيْمَهَا لَمْ يُحَدَّ، لما ذكرناه، أَوْ جَهِلْتُ الْحَدَّ؛ حُدَّ، لأنه إذا علم التحريم فحقُّه أن يمتنع.
وَيُحَدُّ بِدُرْدِيِّ خَمْرٍ، أي وهو ما تَبَقَّى في آخر الإناء الذي فيه الخمر، لاَ بِخُبْزٍ عُجِنَ دَقِيْقُهُ بِهَا، وَمَعْجُونٍ هِيَ فِيْهِ، لاستهلاكها، وَكَذَا حُقْنَةٍ؛ وَسعُوطٍ فِي الأَصَحِّ، لأن الحدَّ للزجر فلا حاجة إلى الزجر فيه، والثاني: يُحدُّ كما يحصل
¬__________
(¬272) رواه النسائي في السنن: كتاب الأشربة وتحريم كل شراب أسكر كثيره: ج 8 ص 301 عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬273) رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأشربة: باب الخمر من العسل، وهو التبع: الحديث (5585) عن عائشة رضي الله عنها. ومسلم في الصحيح: كتاب الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر: الحديث (67/ 2001).
(¬274) رواه الإمام أحمد في المسند: ج 2 ص 211. والحاكم في المستدرك: كتاب الحدود: الحديث (8114/ 92)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي قال: على شرط البخاري ومسلم.
(¬275) في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب الحدود: باب في الناسي والمكره: ج 6 ص 250؛ قال ابن حجر الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن مصفى، وثقه أبو حاتم وغيره! وفيه كلام لا يضرُّ، وبقية رجاله رجال الصحيح.

الصفحة 1657