كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

لأنها لو كانت حدًا لم يجز تركها؛ وتركها جائز، وَقِيْلَ: حَدٌّ، لأن التعزير لا يكون إلاّ على جناية محققة.
فَصْلٌ: وَيُحَدُّ بِإقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، أي ولا يحد بغيرهما، كما لو علمنا شربه الْمُسْكِرِ، بأن رأيناه شرب من شراب في إناء شرب منه غيره فَسَكَرَ، لاَ بِرِيْحِ خَمْرٍ؛ وَسُكْرٍ؛ وَقَيْءٍ، لاحتمال أن يكون شرب غالطًا أو مكرهًا، وَيَكْفِي في إِقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ شَرِبَ خَمْرًا، أي ولا يحتاج أن يقول هو مختار عالم به؛ لأن الأصل عدم الإكراه، وَقِيْلَ: يُشْتَرَطُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ مُخْتَارٌ، لاحتمال الجهل والإكراه، وَلاَ يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ، لأن المقصود منه الردع والزجر، وهو لا يرتدع ولا ينزجر، فلو فعل؛ ففي الاعتداد به وجهان حكاهما القاضي حسين، ونقل أبُو حَيَّانَ التَّوْحِيْدِيِّ من أصحابنا عن القاضي أبي حامد المروزي: أنه لا خلاف أن يقع الموقع.
وَسَوْطُ الْحُدُودِ بَيْنَ قَضِيْبٍ؛ وَعَصًا؛ وَرَطْبٍ؛ وَيَابِسٍ، لأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، (أُتِىَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ؛ فَقَالَ: [فَوْقَ هَذَا] وَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيْدٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ! فَقَالَ: [دُونَ هَذَا] فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِّبَ بِهِ وَلاَنَ فَأمَرَ بِهِ فَجُلِدَ)، رواه مالك مرسلًا وروى موصولًا أيضًا (¬283)، وَيُفَرِّقُهُ عَلَى الأَعْضَاءِ، لِئَلاَّ يَعْظُمَ أَلَمُهُ
¬__________
= وَشَهِدَ الآخَرُ: أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ! فَقَالَ عُثْمَانُ: (إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْ حَتَّى شَرِبَهَا! ) فَقَالَ: (يَا عَلِيُّ! قُمْ فَاجْلِدْهُ) فَقَالَ عَلِيٌّ: (قُمْ يَا حَسَنُ فَاجْلِدْهُ) فَقَالَ الْحَسَنُ: (وَلِّ قَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا) - كَأَنَّهُ وَجَدَ عَلَيْهِ - فَقَالَ: (يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرَ قُمْ فَاجْلِدْهُ) وَعَلِيٌّ يَعُدُّ؛ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِيْنَ! فَقَالَ: (أَمْسِكْ) ثُمَّ قَالَ: (جَلَدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعِيْنَ؛ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِيْنَ؛ وَعُمَرُ ثَمَانِيْنَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ؛ وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحدود: باب حد الخمر: الأثر (38/ 1707). وأبو داود في السنن: كتاب الحدود: الحديث (4480).
(¬283) • رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب الحدود: باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا: الحديث (12) منه. ج 2 ص 825، مرسلاً. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأشربة والحد فيها: الحديث (18065)، وقال: قال الشافعي: (هَذَا حَدِيْثٌ مُنْقَطِعٌ لَيْسَ مِمَّا يُثْبَتُ بِهِ هُوَ نَفْسُهُ حُجَّةً؛ وَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا =

الصفحة 1660