كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)
السنة عن إجماع الأمة وغير ذلك مما أوضحته في الأصل فراجعه منه، ونقل ابن القطان في شرح العمدة: أن بعض أصحابنا حكى وجهين في وجوب التعزير على من جَامَع في نهار رمضان وعلى المظاهر والقاتل، وإن الأرجح الوجوب لأنه حق لله تعالى؛ قال: وذكر بعضُ أصحابنا أن من جامع امرأته حائضًا؛ وقُلْنَا بوجوب الكفارة، عزر بلا خلاف. وفي القواعد الصُّغرى للشيخ عز الدين: أَنَّ مَنْ زَنَا بِأُمِّهِ في جَوْفِ الْكَعْبَةِ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ مُعْتَكِفٌ مُحْرِمٌ؟ أَثِمَ سِتَّةَ آثَامٍ؛ ويلزمُهُ العتق؛ والبَدَنَةُ؛ ويُحَدُّ لِلزِّنَا؛ ويُعَزَّرُ لقطعِ رَحِمِهِ، ولاِنْتِهَاكِ حُرْمَةِ الكعبةِ، وفي جامع السير من الشامل عن النَّصِّ: أنه إذا كتب بعض المسلمين إلى المشركين يخبر الإمام أنه يُعزَّرُ؛ إنْ لم يكن من ذَوِي الْهَيْئَاتِ؟ فإن كان منهم! عُذِرَ ولم يُعزرْ! لحديثْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ (¬289)، وقد اجتمع الحد والتعزير فيما إذا بلغ حد الشرب ثمانين
¬__________
(¬289) • عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [أَقِيْلُواْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلاَّ الْحُدُدَ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: باب في الحد يُشْفَعُ فيه: الحديث (4375). والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأشربة: باب الإمام يعفو عن ذوي الهيئات: الحديث (18120 و 18121).
• قَالَ الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه - (وَذَوُو الْهَيْئَاتِ الَّذِيْنَ يُقَالُونَ عَثَرَاتِهِمُ الَّذِيْنَ لَيْسُواْ يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ؛ فَيَزِلُّ أَحَدُهُمُ الزَّلَّةَ). نقله البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأشربة: الأثر (18122، وقاله الشافعي في الأُم: كتاب الحدود: باب الوقت في العقوبة والعفو عنها: ج 6 ص 145.
• حديث حاطب بن أبي بلتعة؛ رواه البخاري في الصحيح: كتاب التفسير: السورة 60: باب {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ}: الحديث (4890).
• تَنْبِيْهٌ: يلاحظ أن هذه الإقالة تكون قبل أن يرفع الأمر إلى السلطان، أما بعد أن يرفع الأمر إلى السلطان فلا شفاعة ولا إقالة في ترك التعزير، فلا يستدلُّ بحديث حاطب لأن فيه: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا. وَمَا يُدْرِيْكَ لَعَلَّ اللهَ يَكُونُ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اِعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ]؛ وهذا أيضًا خاص في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. أما بعد موته؛ فإن للسلطان ظاهر العمل، والأصل التقيد بالحكم الشرعي. والله أعلم.