كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)
الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: [مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيْدٌ] متفق عليه (¬298)، فَإِنْ قَتَلَهُ فَلاَ ضَمَانَ، لتعديه، وَلاَ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالٍ، أي إذا لم يكن ذا روح، لأن إباحة المال للغير جائزة، أما الحيوان فكالنفس ما لم يخش على نفسه لحرمته، وَيَجِبُ عَنْ بُضْعٍ، لتحريم إباحة ذلك، لأنه حقُّ غيره، وليس له أن يجود بحق غيره، وشرطه أن لا يخاف على نفسه، وَكَذَا نَفْسٍ قَصَدَهَا كَافِرٌ، لأن الاستسلام له ذلٌّ في الدِيْنِ، أَوْ بَهِيْمَةٌ، لأنها مذبوحة لاستيفاء المهجة؛ فكيف يؤثرها ويستسلم لها! لاَ مُسْلِمٌ في الأظْهَرِ، لقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: [كُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ] صحَّحَهُ ابن حبان (¬299)، والثاني: يجبُ لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (¬300) قال القاضي أبُو الطيب: وبهذا قال سائر الأصحاب وأنه المشهور، وقال القاضي: إن أمكن دفعه بغير قتله وجب؛ وإلاّ فلا. وَالدَّفْعُ عَنْ غَيْرِهِ كَهُوَ عَنْ نَفْسِهِ، أي فيجبُ حيثُ يجبُ؛ ولا يجبُ حيثُ لا يجبُ، وَقِيْلَ: يَجِبُ قَطْعًا، لأن له الايثار لحق نفسه دون غيره، وقيل: لا يجب قطعًا، ونسبه الإمام إلى معظم الأصوليين، لأن شهر السلاح يحرك الفتن، وليس ذلك من شأن آحاد الناس، وإنما هو من وظيفة الإمام. وَاعْلَمْ: أن محل القول بالوجوب ما إذا لم يخف على نفسه؛ كما جزم به الرافعي هنا؛ وإن كان كلامه في السير يقتضي جريانه عند الخوف أيضًا. وَلَوْ سَقَطَتْ جَرَّةٌ وَلَمْ تَنْدَفِعْ عنْهُ إِلاَّ
¬__________
(¬298) الحديث عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -؛ رواه البخاري في الصحيح: كتاب المظالم: باب من قتل دون ماله: الحديث (2480). ومسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: باب الدليل على أن من قصد أخذ المال وغيره: الحديث (226/ 141).
(¬299) الْحَدِيْثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَفِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيْهَا مُؤْمِنًا ويُمْسِي كَافِرًا، ويُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيْهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِيِ؛ كَسِّرُواْ قِسِيَّكُمْ وَاقْطَعُواْ أَوْتَارَكُمْ، وَاضْرِبُواْ بِسُيُوفِكُمُ الْحِجَارَةَ؛ فَإِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدٍ بَيْتَهُ فَلْيَكُنْ كَخيْرِ ابْنَي آدَمَ] رواه ابن حبان؛ ينظر الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب ما جاء في الفتن: ذكر البيان بأن على المرء عند الفتن أن يكون مقتولًا لا قاتلًا: الحديث (5931).
(¬300) البقرة / 195.