كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ فَلاَ ضَمَانَ، لأن الطريق لا يخلو عنه والمنع من الطروق مما لا سبيل إليه، نعم، وَيَحْتَرِزُ، كما قال المصنف: عَمَّا لاَ يُعْتَادُ، كَرَكْضٍ شَدِيْدٍ في وَحْلٍ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ، وما جزم به المصنف هنا من عدم الضمان خالفه في شرح المهذب والرافعي في محرمات الإحرام فأوحبا الضمان، وَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا عَلَى ظَهْرِهِ أوْ بَهِيْمَةٍ فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ ضَمِنَهُ، لوجود التلف بفعله، وَإِنْ دَخَلَ سُوْقًا فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ ضَمِنَ إِنْ كَانَ زِحَامٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَتَمَزَّقَ ثَوْبٌ فَلاَ، أي إذا كان يستقبل البهيمة، لأن التقصير منه، إِلاَّ ثَوْبَ أَعْمَى وَمُسْتَدْبِرَ الْبَهِيْمَةِ فَيَجِبُ تَنْبِيْهُهُ، أي فإن لم ينبههما فالضمان عليه لتقصيره، وَإِنَّمَا يَضْمَنُةُ، أي وإنما يضمن صاحب البهيمة ما أتلفته، إِذَا لَمْ يُقَصِّرْ صَاحِبُ الْمَالِ فَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ وَضَعَهُ بِطَرِيْقٍ أَوْ عَرَّضَهُ لِلدَّابَّةِ فَلاَ، لأنه المضيع لِمَالِهِ، وَإِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ وَحْدَهَا فَأَتْلَفَتْ زَرْعًا أَوْ غَيْرَهُ نَهَارًا لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُهَا، أَوْ لَيْلًا ضَمِنَ، للحديث الصحيح فيه كما أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم (¬309)، ولو جرت العادة في ناحية
¬__________
(¬309) • لحَدِيْثِ حَرَامِ بْنِ مَحِيْصَةَ؛ عَنْ أَبِيْهِ؛ [أَنَّ نَاقَةً لِلْبَراءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْهُ عَلَيْهِمْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَهْلِ الأَمْوَال حِفْظَهَا بالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ]. رواه الإمام مالك في الموطأ: كتاب الأقضية: باب القضاء في الضواري والحريسة: الحديث (37) منه: ج 2 ص 747 - 748، بلفظ: [أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بالنَّهَارِ، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي باللَّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا]. قال ابن عبد البر: (هَكَذَا رَوَاهُ جَمِيْعُ رُواةِ الْمُوَطّإِ فيْمَا عَلِمْتُ مُرْسَلاً). ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والمسانيد: الحديث (240/ 2): ج 4 ص 475. وقال: هذا الحديث وإن كان مرسلًا فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدَّث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل، وقد زعم الشافعي أنه تتبع مراسيل سعيد بن المسيب، فألفاها صحاحًا.
• رواه أبو داود في السنن: كتاب البيوع: باب المواشي تفسد زرع قوم: الحديث (3569). والنسائي في السنن الكبرى: كتاب العارية: تضمين أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم بالليل: الحديث (5784/ 1). وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: باب القصاص: ذكر ما يحكم فيما أفسدت المواشي: الحديث (5976) وفيه: =

الصفحة 1675