كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

كِتَابُ السِّيَّرِ
هُوَ جَمْعُ سِيْرَةٍ وَهِيَ الطَّرِيْقَةُ، وَيُقَالُ: إنَّهَا مِنْ سَارَ يَسِيْرُ، وَتَرْجَمَهُ المُصَنِّفُ بِذَلِكَ، لأَنَّ أَحْكَامَهُ مُتَلَقَّاةٌ مِنْ سَيْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزَوَاتِهِ، وَالْمَقْصُودُ الْكَلاَمُ فِي الْجِهَادِ وَأَحْكَامِهِ، وَالأَصْلُ فِيْهِ الإِجْمَاعُ؛ وَمَا لاَ يُعَدُّ مِنَ الآيَاتِ وَالأَخْبَارِ الَّتِي بَعْضُهَا فِي الْبَابِ.
كَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْضَ كِفَايَةٍ، أما كونه فرضًا فبالإجماع، وأما كونه فرضُ كفايةٍ فَاحْتُجَّ لهُ بقوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} إلى قوله تعالى: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} (¬310) ذكرَ فَضْلَ المجاهدين ووعد القاعدين بالحسنى أيضًا، ولو كان القاعدون تاركين للفرض لَمَا وعدَهُم بالخير، وَقِيْلَ: عَيْنٌ، لقوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} إلى قوله تعالى {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (¬311) ومن قال بهذا
¬__________
(¬310) النساء / 95.
(¬311) التوبة / 39 - 41: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا في الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.

الصفحة 1677

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text