كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

فَرْعٌ: لا يُقْتَلُ رَسُولُهُمْ لحديث صحيح فيه (¬328).
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ حِصَارُ الْكُفَّارِ في الْبِلاَدِ وَالْقِلاَعِ، أي بكسر القاف لقوله تعالى: {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} (¬329) وقد حَاصَرَ الشَّارِعُ - عليه السلام - أَهْلَ الطَّائِفِ متفق عليه (¬330)، وَإرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيْقٍ، للنص في المنجنيق (¬331)، والباقي بالقياس؛ لأن أكثر ما في ذلك قتلهم غيلة وسيأتي جوازه،
¬__________
(¬328) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -؛ قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقَدِمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أُثَالِ بْنِ حَجَرٍ؛ فَقَالَ: [أتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ ] فَقَالَ: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلَمَةَ رَسُولُ اللهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: [آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ، لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا وَفْدًا - رَسُولًا - لَقَتَلْتُكُمَا]. رواه أحمد في المسند: ج 1 ص 391 و 404: الرقم (3642 و 3708 و 3761 و 3837 و 3851 و 3755) وإسنادها صحيح.
(¬329) التوبة / 5: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
(¬330) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: حَاصَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْهَا؛ فَقَالَ: [إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ] فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَقفِلُ وَلَمْ تُفْتَحْ؟ قَالَ: [فَاغْدُواْ عَلَى الْقِتَالِ] فَغَدَواْ؟ فَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحَاتٌ! قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -[إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ]، فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَعْجَبَهُمْ؛ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. رواه البخاري في الصحيح: كتاب التوحيد: باب في المشيئة والإرادة: الحديث (7480)، وفي كتاب المغازي: باب غزوة الطائف: الحديث (4325). ومسلم في الصحيح: كتاب الجهاد: باب غزوة الطائف: الحديث (82/ 1778).
(¬331) عَنْ مَكْحُولٍ: (أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -؛ نَصَبَ الْمَنْجَنِيْقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ أَرْبَعِيْنَ يَوْمًا). رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: ذكر عدد مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: غزوة الطائف: ج 2 ص 159. والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب السير: باب قطع الشجر وحرق المنازل: الحديث (18628)، وقال: رواه أبو داود في المراسيل. وذكره الشافعي في القديم. إنتهى. وهو في مراسيل أبي داود: كتاب الجهاد: باب فضل الجهاد: ص 119: الرقم (299). في السيرة النبوية لابن هشام: ذكر غزوة الطائف: الرسول =

الصفحة 1687