كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

جَرَّبَ نَفْسَهُ، أي فعرف قوّته وجرأته، فأما الضعيف الذي لا يثق بنفسه فيُكره له المبارزة ابتداءً وإجابة، وَبِإِذْنِ الإِمَامِ، فإن بارز من غير إذنه جاز؛ لأن التغرير بالنفس في الجهاد جائز، ولو قال: وبإذن صاحب الراية كما قال الإمام لكان أَولى.
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ إِتْلاَفُ بِنَائِهِمْ وَشَجَرِهِمْ لِحَاجَةِ الْقِتَالِ وَالظَّفَرِ بِهِمْ، لأنه - عليه السلام -[قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيْرِ وَحَرَّقَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ... } الآية] متفق عليه (¬339)، وَكَذَا إِنْ لَمْ يُرْجَ حُصُولَهَا لَنَا، مغايظة لهم وتشديدًا عليهم، فَإِنْ رُجِيَ نُدِبَ التَّرْكُ، حفظًا لها على المسلمين.
وَيَحْرُمُ إِتْلاَفُ الْحَيْوَانِ، حرمةً له، إِلَّا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ لِدَفْعِهِمْ أوْ ظَفَرٍ بِهِمْ، لأنها كالآت للقتال، أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إِلَيهِمْ وَضَرَرَهُ، دفعًا لهذه المفسدة.
فَصْلٌ: نِسَاءُ الْكُفَّارِ وَصِبْيَانُهُمْ إِذَا أُسِرُواْ رُقُّواْ، أي وكان حكمهم حكم سائر أموال الغنيمة، وقال الماوردي في الأحكام: مَنْ لا كتاب لها إذا امتنعت من الإسلام تقتل عند الشافعي (¬340).
¬__________
= فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ لِهَذَا الْخَبيْثِ مَرْحَب] فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَة: (أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ! ) فَقَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [قُمْ إِلَيهِ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ]. فَضَرَبَ مُحَمَّدٌ سَيْفَهُ بِالدَّرْقَةِ فَوَقَعَ فِيْهَا سَيْفُهُ، وَلَمْ يَقْدِرْ مَرْحَبُ أنْ يَنْزِعَ سَيْفَهُ فَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ فَقَتَلَهُ]. رواه الحاكم في المستدرك: كتاب معرفة الصحابة: الحديث (5843/ 1441)، وقال: صحيح على شرط مسلم.
(¬339) رواه البخاري في الصحيح: كتاب المغازي: باب حديث بني النضير: الحديث (4031)، وأطرافه في الرقم (2326) و (3021) مختصرًا؛ و (4032) و (4884). ومسلم في الصحيح: كتاب الجهاد: باب قطع أشجار الكفار وتحريقها: الحديث (29/ 1746).
(¬340) في الأحكام السلطانية والولايات الدينية: قسم الفيء والغنيمة: ص 134: قال الماوردي: (وأما السبي، فهم النساء والأطفال، فلا يجوز أن يقتلوا إذا كانوا أهل كتاب لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والولدان ويكونوا سبب مسترقًا يقسمون =

الصفحة 1691