كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)
فَرْعٌ: المجنون كالصبي.
وَكَذَا الْعَبيْدُ، لأنهم من جملة الأموال، وَيجْتَهِدُ الإِمَامُ، أي وكذا أمير الجيش، فِي الأَحْرَارِ الْكَامِلِيْنَ، إذا أُسِروا، وَيَفْعَلُ الأحَظَّ لِلْمُسْلِمِيْنَ مِنْ قَتْلٍ؛ وَمَنٍّ؛ وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى أوْ مَالٍ، أي سلاحًا كان أو غيره، وَاسْتِرْقَاقٍ، للاتباع (¬341)، والمال المفادى به يقسَّم كالغنائم، وفي فتاوى القفال: أنه إذا كان أسراؤنا في أيديهم جاز لنا الفداء بالمال وغيره، بخلاف ما إذا كان أسراؤهم في أيدينا فإنه يجوز لنا المفاداة بالنفس لا بالمال، وهكذا مذهب أبي حنيفة، وغلطَ القاضي صاعدٌ فقال: لا يجوز في الأول المفاداة بالنفس ولا بالمال، فَإِنْ خَفِىَ، على الإمام، الأَحَظُّ حَبَسَهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ، لأنه راجع إلى اجتهاده، لا إلى تشهّيه فيؤخر لظهور الصواب، وَقِيْلَ: لاَ يَسْتَرِقُّ وَثَنِيٌّ، كما لا يجوز تقريره بالجزية، والأصح: نعم، لأن من جاز أن يمن عليه ويفادى جاز أن يسترق كالكتابي، وَكَذَا عَرَبِيٌّ في قَوْلٍ، لحديث فيه، لكنه واهٍ (¬342)، لا جرم أن
¬__________
= مع الغنائم؛ وإن كان النساء من قوم ليس لهم كتاب كالدهرية وعبدة الأوثان وامتنعن من الإسلام، فعند الشافعي يقتلن وعند أبي حنيفة يسترققن).
(¬341) • عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ؟ قَالَ: فَكَتَبَ [إِنَّمَا كَان ذَلِكَ فِي أوَّلِ الإِسْلاَمِ، قَدْ أغَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبِيِّهُمْ - ذَرَارِيَّهُمْ ؤأصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَّةَ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب العتق: باب من ملك من العرب رقيقًا: الحديث (2541). ومسلم في الصحيح: كتاب الجهاد: باب جواز الإغارة على الكفار: الحديث (1/ 1730).
• عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -؛ قَالَ: [خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبِيَّ الْعَرَبِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب العتق: الحديث (2542).
(¬342) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: [لَوْ كَانَ ثَابِتًا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ سِبَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ، لَثَبَتَ عَلَى هَؤُلاَءِ، وَلَكِنْ إنَّمَا هُوَ إِسَارٌ وَفِدَاءٌ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب السير: باب من يجري عليه الرقّ: الحديث (18578)، وقال: =