كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

وصرح الجرجاني بأن الكلب لا يدخل في القسمة، وَالصَّحِيْحُ: أَنَّ سَوَادَ الْعِرَاقِ فُتِحَ عَنْوَةً؛ لأن عمر - رضي الله عنه - قسَّمَهُ في جملة الغنائم (¬345)، وسُمَّي سوادًا لخضرته بالأشجار والزرع على أحد الأقوال، والثاني: أنه فُتِحَ صُلْحًا وأنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - رَدَّهُ عليهم بخَرَاجٍ يؤدُّونه كُلِّ سَنَةٍ (¬346)، وَقُسِّمَ ثُمَّ بَذَلُوهُ وَوُقِفَ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ، أي وقفه عمر - رضي الله عنه - كما روي عنه من طرق، وَخَرَاجُهُ أُجْرَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِيْنَ، والثاني: أنه باعه من أهله، وَالْخَرَاجُ ثَمَنٌ مُنَجَّمٌ؛ لأنه لم يزل الناس يبيعون أرض السواد ويشترون من غير إنكار (¬347)، ومن قال بالأول لا يسلم عدم الإنكار بل قد روي الإنكار عن عمر - رضي الله عنه - (¬348).
¬__________
(¬345) أَسْنَدَ الشَّافِعِيُّ عَنْ جَرِيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: كَانَتْ بَحِيْلَةُ رُبُعَ النَّاسِ، فَقَسَمَ لَهُمْ رُبُعَ السَّوَادِ، فَاشْتَغَلُوهُ ثَلاَثَ أَوْ أَرْبَعَ سِنِيْنَ، أَنَا شَكَكْتُ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: (لَوْلاَ أَنَّي قَاسِمٌ مَسْؤُولٌ لَتَرَكْتُكُمْ عَلَى مَا قُسِمَ لَكُمْ، وَلَكِنْ أرَى أَنْ تَرُدُّواْ عَلَى النَّاسِ). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب السير: جماع أبواب السير: الأثر (18884).
(¬346) • عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: كُنْا رُبُعَ النَّاسِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَأَعْطَانَا عُمَرُ - رضي الله عنه - رُبُعَ السَّوَادِ، فَأَخَذْنَاهُ ثَلاَث سِنِيْنَ، ثُمَّ وَفَدَ جَرِيْرٌ إِلَى عُمَرَ - رضي الله عنه - بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: (أَمَا وَاللهِ لَوْلاَ أَنَّي قَاسِمٌ مَسْؤُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا قُسِمَ لَكُمْ، فَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ) فَفَعَلَ؛ فَأَجَازَهُ بِثَمَانِيْنَ دِيْنَارًا. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (18886 - 18887). قالَ ابن حزم: هذا أصح ما جاء عن عمر في ذلك: ينظر: المحلى: ج 7 ص 344.
• عَنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: (لَئِنْ عِشْتُ إِلَى هَذَا الْعَامِ الْمُقْبِلِ، لاَ يُفتَحُ لِلنَّاسِ قَرْيَةٌ إِلاَّ قَسَمْتُهَا بَيْنَهُمْ كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ). رواه الإمام أحمد في المسند: ج 1 ص 31.
(¬347) في هذا تفصيل يطول نقله؛ ينظر: الحاوي الكبير للماوردي: كتاب السير: باب فتح السواد: ج 14 ص 260 - 261.
(¬348) نقل الماوردي قال: رُوِىَ عَنْ فَرْقَدِ السَّبْخِيِّ؛ أَنِّهُ قالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ! فقَالَ: (مِمَّنِ اشْتَريْتَهَا؟ ) فَقُلْتُ: مِنْ أرْبَابِهَا، فَقَالَ: (هَؤُلاَءِ أَرْبَابُهَا) يَعْنِي الصَّحَابَةَ! . ينظر: الحاوي الكبير: ج 14 ص 262.

الصفحة 1699