كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)
كِتَابُ الْجِزْيَةِ
الْجِزْيَةُ: وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمُجَازَاةِ لِكَفِّنَا عَنْهُمْ، وَقِيْلَ: مِنَ الْقَضَاءِ؛ قال تعالى: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ} (¬354). وَالأَصْلُ فِيْهَا قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ... } الآية (¬355). وَأخَذَهَا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ وَغَيْرِهِمْ (¬356).
صُورَةُ عَقْدِهَا: أُقِرُّكُمْ بِدَارِ الإِسْلاَمِ أَوْ أَذِنْتُ في إِقَامَتِكُمْ بِهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُواْ جِزْيَةً وَتَنْقَادُواْ لِحُكْمِ الإِسْلاَمِ، أي ويقول الذمي: قَبِلْتُ أو رضيتُ بذلك كما سيأتي, لأن الجزية مع الانقياد عوض التقرير، فيجب التعرض له كالثمن في المبيع والأجرة في الإجارة، وَالأَصَحُّ: اشْتِرَاطُ ذِكْرِ قَدْرِهَا، كالثمن والأجرة، والثاني: لا، وينزل المطلق على الأقل، لاَ كَفُّ اللِّسَانِ عَنِ اللهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
¬__________
(¬354) البقرة / 48 و 123.
(¬355) التوبة / 29: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.
(¬356) عن الحسن بن مُحَمَّد بن علي بن أبي طالب قال: [كَتَبَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى مَجُوْسِ هَجَر يَدْعُوْهُمْ إلَى الإسْلاَمِ فَمَنْ أسْلَمَ قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ لاَ؛ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ فِي أَنْ لاَ تُؤْكَلَ لَهُ ذَبِيْحَةً وَلاَ تُنْكَحَ لَهُ امْرَأةٌ]. رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال: باب أخذ الجزية من المجوس: النص (76) ص 39 - 40. وابن أبي شيبة في المصنف: كتاب النكاح: باب في الجارية النصرانية واليهودية تكون لرجل يطأَها أَمْ لا: النص (16319).
الصفحة 1704