كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

إلى اليمن: [خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ - أَيْ مُحْتَلِمٍ - دِيْنَارًا أوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ] ثيابٌ تكون باليمن، رواه الترمذي وصححه (¬366)، ومعنى عدله أي بدله كما في قوله تعالى: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} (¬367) وروى الشافعي من طريق عمر بن عبد العزيز أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: [أَنَّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بَيْنَهُمْ (•) دِيْنَارًا لِكُلِّ سَنَةٍ أَوْ قِيْمَتَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ] يعني من أهْلِ الذِّمَّةِ (¬368)، ثم روى عن مطرف بن مازن وهشام بن يوسف بإسناد لا نحفظهُ غيرَ أنهُ حَسَنٌ: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فَرَضَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ دِيْنَارًا كُلَّ سَنَةٍ (¬369).
وَيُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ مُمَاكَسَةٌ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْ مُتَوَسِّطِ دِيْنَارَيْنِ وَغَنِيِّ أَرْبَعَةً، لأن الإِمام متصرف للمسلمين فينبغي أن يحتاط لهم، وأطلق المصنف تبعًا للرافعي استحباب المماكسة، ونقل ابن الرفعة عن الأصحاب: أنه ليس للعاقد إذا قدر على العقد لمئة دينار أن ينقص منها دانقًا، وَلَوْ عُقِدَتْ بِأَكْثَرَ ثُمَّ عَلِمُواْ جَوَازَ دِيْنَارٍ لَزِمَهُمْ مَا الْتَزَمُوهُ، كمن اشترى شيئًا بأكثر من ثمن مثله، فَإِنْ أَبَواْ فَالأَصَحُّ أَنَّهُمْ نَاقِضُونَ، أي بذلك كما لو امتنع من أداء أصل الجزية، والثاني: لا، ويقنع منهم بالدينار كما يجوز ابتداء العقد به.
فَرْعٌ: لا يصح بدل الزيادة في العقد لسفيه على الأشبه بخلاف ما إذا لم يعفُ مستحق القود إلاّ بزيادة صيانة للروح.
¬__________
(¬366) • عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه -؛ قَالَ: [بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلاَثِيْنَ بَقَرَةً، تَبِيْعًا أوْ تَبيْعَةً. وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ، مُسِنَّةً. وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ، دِيْنَارًا أوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ]. رواه الترمذي في الجامع: كتاب الزكاة: باب ما جاء في زكاة البقر: الحديث (623)، وقال: حديث حسن.
• ورواه أبو داود في السنن: كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمة: الحديث (1576)، وقال: المعافر: ثياب تكون في اليمن. والنسائي في السنن: كتاب الزكاة: باب زكاة البقر: ج 5 ص 25 - 26.
(¬367) المائدة / 95.
(•) في النسخة (1): مِنْهُمْ. وفي السنن الكبرى: (مِنْكُمْ).
(¬368) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجزية: باب كم الجزية: الأثر (19180).
(¬369) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجزية: باب كم الجزية: الأثر (19181).

الصفحة 1709