كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

أي متقدم أو مقارن، كَفَائِتَةٍ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ نَسِىَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا] متفق عليه (¬310).
وَكُسُوفٍ، لأنها متعرضة للفوات بالإنجلاء، ولأن الأدلة الطالبة لها عامة في الأوقات؛ خاصة بتلك الصلوات؛ وأحاديث النهي بالعكس، وترجحت الأُوْلى بأنه لم يدخلها التخصيص وأحاديث النهي دخلها بالفائتة للحديث؛ وبصلاة الجنازة فإنه إجماع كما نقله ابن المنذر.
¬__________
(¬310) • رواه البخاري في الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة: باب من نسي صلاة فليصل: الحديث (597). ومسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (341/ 684) وقد تقدم في أول كتاب التيمم: التعليق (169).
• ولحديث أم سلمة رضى الله عنها: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر ركعتين وقال:
[شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَن الرَّكْعَتَينِ بَعْدَ الظُّهْرِ] رواه البخاري معلقًا في باب ما صلى بعد العصر من كتاب مواقيت الصلاة في صحيحه.
• وأسند عن عائشة رضى الله عنها قالت: [وَالَّذِي ذَهَبَ بهِ، مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ الله، وَكَانَ يُصَلِّى كَثِيرًا مِنْ صَلاّتهِ قَاعِدًا- تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ- وَكَانَ النْبِيُّ يُصَلِّيهُمَا، وَلاَ يُصَلِّيهُمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يُثْقِلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحبُّ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ] الحديث (590).
• وحديث أم سلمة وصله البخاري عن طريق ابن عباس رضي الله عنهما عن أم سلمه: كتاب السهو: باب إذا كُلِّم وهو يصلي: الحديث (1233) و (4370).
ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (297/ 834).
• قُلْتُ: والمداومة على الركعتين بعد العصر من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم -، أما قضاء الفائتة من النوافل والسنن في الأوقات المنهي عنها، فهو له ولأمته، لحديث الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جَدِّهِ: أنَّهُ جَاءَ وَالنّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي صَلاَةَ الْفَجْرِ، فَصَلَّى مَعَهُ. فَلَمَّا سَلَّمَ؛ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَقَالَ لَهُ النّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: [مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ؟ ] فَقَالَ: لَمْ أكُن صَلِّيْتُهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ، فَسَكتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. رواه الحاكم في المستدرك: الحديث (1017/ 344) وقال: قيس بن فهد الأنصاري صحابي والطريق إليه صحيح على شرطهما وإسناده صحيح. ووافقه الذهبي والله أعلم.

الصفحة 171