كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)
والصغار لا يلتزمون الصَّغَارَ إذ لا جزية عليهم، وَيُلْجَأُ إِلَى أَضْيَقِ الطُّرُيقِ، للأمر به في الصحيحين، ولا حرج إذا خلت الطريق من الزحمة (¬374).
فَرْعٌ: لا يجوز ابتداؤُه بالسَّلاَمِ على الأصح، فلو سَلَّمَ الذِّمِّيُّ أجابهُ بقولهِ (وَعَلَيْكَ) فقط على الأصح؛ لأنه ربما ينوي به شرًّا، وصوَّبَ الخطابي حذف الواو.
وَلاَ يُوَقْرُونَ، وَلاَ يُصَدَّرُونَ في مَجْلِسٍ، أي إذا اتفق اجتماعه مع مسلم إهانة له وتحرم موادَدَتُه، وَيُؤْمَرُ بِالْغِيَارِ، أي بلبس الغيار وذلك في دار الإسلام كما قيّده في المهذب ليعرفوا فيعاملوا بما يليق بهم، وَالزُّنّارِ فَوْقَ الثِّيَابِ، لأمر عمر - رضي الله عنه - به (¬375)، وَإِذَا دَخَلَ حَمَّامًا فِيْهِ مُسْلِمُون أَوْ تَجَرَّدَ عَنْ ثِيَابِهِ جَعَلَ في عُنُقِهِ خَاتَمَ
¬__________
(¬374) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [لاَ تَبْدَؤُاْ الْيَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى بِالسَّلاَمِ، فَإِذَا لَقِيْتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيْقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب السلام: باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام: الحديث (13/ 2167).
• قال ابن حجر: (أخرجه البخاري في الأدب المفرد). ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب الاستئذان: شرح الحديث (6254): ج 11 ص 47.
• رواه أبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب السلام على أهل الذمة: الحديث (5205). والترمذي في الجامع: كتاب الاستئذان: باب ما جاء في التسليم على أهل الذمة: الحديث (2700).
(¬375) • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَمٍ؛ قَالَ: كَتَبْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - حِيْنَ صَالَحَ أَهْلَ الشَّامِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ, هَذاَ كِتَابٌ لِعَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيْرُ الْمُؤْمِنِيْنَ مِنْ نَصَارَى مَدِيْنَةِ كَذَا وَكَذَا، وَفِيْهِ (وَأَنْ نَلْزَمَ زِيَّنَا حَيْثُ مَا كُنَّا، وَأَنْ نَشُدَّ الزَّنَانِيْرَ عَلَى أَوْسَاطِنَا وَأَنْ لاَ نُظْهِرَ صُلُبَنَا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الجزية: جماع أبواب الشرائط التي يأخذ الحاكم على أهل الذمة: باب الإمام يكتب كتاب الصلح: الحديث (19229).
• وفي كنز العمال: الرقم (11495) أخرج أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه -؛ أَمَرَ يَرْفَأَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ بِالزِّنَّارِ؛ فَقَالَ: (يَا يَرْفَأُ اكْتُبْ إِلَي أَهْلِ مِصْرَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يَجُزُّواْ نَوَاصِيَّهُمْ، وَأَنْ يَرْبِطُواْ الْكَسْتِيْجَاتِ - الزَّنَانِيْرَ - عَلَى أَوْسَاطِهِمْ لِيُعْرَفَ زِيُّهُمْ مِنْ زِيِّ أَهْلِ الإِسْلاَمِ).