كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

كِتَابُ الْهُدْنَةِ
الْهُدْنَةُ: هِيَ مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ فِيْهِمْ مَنْ يُقَرُّ عَلَى دِيْنِهِ وَمَنْ لاَ يُقَرُّ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْهُدُون وَهُوَ السُّكُونُ. وَالأَصْلُ فِيْهَا قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَسِيحُوا في الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} (¬376) وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} (¬377) وَهَادَنَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ.
عَقْدُهَا لِكُفَّارِ إِقْلِيْمٍ، أي كالهند والروم مثلًا، يَخْتَصُّ بِالإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِيْهَا، أي في عقد الهدنة لأنه من الأمور العظام، فإن تعاطاه الآحاد فسد لكن يلحقون بالمأمن، وَلِبَلْدَةٍ يَجُوزُ لِوَالِي الإِقْلِيمِ أَيْضًا، لدخول ذلك في ولايته.
فَرْعٌ: لا يقوم إمام البغاة مقام إمام أهل العدل في ذلك، قاله الماوردي.
وَإِنَّمَا تُعْقَدُ لِمَصْلَحَةٍ كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ أَوْ رَجَاءِ إِسْلاَمِهِمْ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ، أي فإن لم يكن مصلحة لم يجز للإمام أن يهادنهم بل يقاتلهم إلى أن يسلموا أو يبذلوا الجزية إن كانوا أهل كتابٍ قال تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} (¬378)، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، أي ضعف ورأى الإمام المصلحة في الهدنة، جَازَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، للآية السالفة، لاَ سَنَةً، لما فيه من ترك أخذ الجزية، وَكَذَا دُوْنَهَا فِي الأَظْهَرِ، لمفهوم الآية، والثاني: يجوز؛ لأنها مدة تقصر عن مدة الجزية فجاز أن يؤمن
¬__________
(¬376) التوبة / 2.
(¬377) الأنفال / 61.
(¬378) مُحَمَّد / 35.

الصفحة 1717

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text