كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
وَتَحِيَّةٍ، أي لا لقصدها بل لأمرٍ أخر من اعتكاف ونحوه، فإن دخل لقصد التحية فقط فيكرهُ على الأصحِّ، وَسَجْدَةِ شُكْرٍ، لفواتها بالتأخير، وفي الصحيح في توبة كعب بن مالك أنه سجد سجدة الشكر بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس (¬311)، قال البيهقي: وسجود التلاوة مقيس عليه.
وَإِلاَّ فِي حَرَمِ مَكَّةَ عَلَى الصَّحِيحِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! لاَ تَمْنَعُواْ
أَحَداً طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، صححه الترمذي وغيره (¬312)، نعم قال المحاملي في المقنع: الأَولى أن لا يفعل خروجاً من الخلاف، والثاني: أنها تكره لعموم الأخبار؛ والصلاة المذكورة في هذا الحديث المراد بها ركعتي الطواف، والحديثان إذا كان كُلٌّ منهما أعم من الآخر من وجه؛ لا يقدم خصوص أحدهما على عموم الآخر إلاّ بمرجح. قُلْتُ: وحَمْلُ هذا القائل الصلاة المذكورة في هذا الحديث على ركعتي الطواف تردُّهُ رواية ابن حبان في صحيحه: [يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ إِن كَانَ إلَيْكُم مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ فَلاَ أَعْرِفَنَّ احَداً مِنْكُمْ أنْ يَمْنَعَ مَنْ
¬__________
(¬311) رواه الإمام أحمد في المسند: ج 3 ص 458. وفي صحيح البخاري بلفظ: [فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ الله: قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلَعِ بِأَعْلَى صَوْتهِ: يَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَبْشِرْ.
قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فرَجٌ] في كتاب المغازي: باب حديث كعب بن مالك: الحديث (4418) قطعة منه. ومسلم في الصحيح: كتاب التوبة: باب حديث توبة كعب بن مالك: الحديث (53/ 2769).
(¬312) الحديث عن جبير بن مطعم؛ رواه الترمذي في الجامع: كتاب الحج: باب ما جاء في الصلاة بعد العصر: الحديث (868)، وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن: كتاب الصلاة: باب إباحة الصلاة في الساعات كلها في مكة: ج 1 ص 284.
وأبو داود في كتاب المناسك: باب الطواف بعد العصر: الحديث (1894). وفي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (1551) واللفظ له.