كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أوْ نَهَارٍ] (¬313). والثالث: يباح في نفس البلد دون باقي الحرم؛ والرابع: يباح في المسجد فقط.
فَصْلٌ: إِنْمَا تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أى فالكافر لا تجب عليه، أي لا يطالب بها في الدنيا، وإن قلنا إنهم مكلفون بالفروع لتضعيف العذاب عليهم في الدار الآخرة، بَالِغٍ عَاقِلٍ، أي فالمجنون والصبي لا تجب عليهما لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ؛ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنِ النَّائِمِ حَتى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ] صححه ابن حبان والحاكم (¬314). وفي المعرفة للبيهقي نقلاً أن الأحكام إنما صارت متعلقة بالبلوغ بعد الهجرة فاستفده، وفي معنى الجنون الإغماء وَالْبِرسْامُ (¬315)، طَاهِرٍ، أي فلا تجب على حَائِضٍ وَنُفَسَاءٍ، وهو إجماع.
وَلاَ قَضَاءَ عَلَى الكَافِرِ، أي من كان كافرًا فأسلم؛ لأنه لم ينقل وقد يؤدى إلى التنفير (¬316)، إِلاَّ المُرْتَدْ، تغليظًا عليه، نعم لا تقضى المرتدة زمن الحيض ونحوه بخلاف الجنون، لأن إسقاط الصلاة عن الحائض عزيمة، والجنون رخصة، والمرتد ليس من أهلها، وَلاَ الصَّبِيَّ، إذا بلغ، وكذا الصبية لانتفاء التكليف في الصبي، وَيُؤْمَرُ بِهَا
¬__________
(¬313) رواه ابن حبان كما جاء في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: فصل في الأوقات المنهي عنها: باب ذكر الخبر الدال على أن هذا الزجر أطلق بلفظ عام مرادها خاص: الحديث (1550).
(¬314) رواه أبو داود في السنن: كتاب الحدود: باب في المجنون يسرق: الحديث (4402) واللفظ له. والنسائي في السنن: كتاب الطلاق: باب لا يقع طلاقه من الأزواج: ج 6 ص 156. وابن حبان في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: الحديث (142) عن عائشة رضي الله عنها من طريق حماد بن سلمة، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
الحديث (143) عن ابن عباس عن على بن أبي طالب في قصة المجنونة: الحديث (143) وإسناده صحيح على شرط الشيخين قاله الحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (949/ 276) قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(¬315) الْبِرْسَامُ بالكسر: عِلْةً يُهْذَى فِيهَا.
(¬316) لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38].

الصفحة 173