كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

عليه فإنه قال {وَإِنَّهُ فِسْقٌ} (¬404) وقد أجمعنا على أن من أكل ذبيحة مسلم لم يسمّ الله عليها ليس بفاسق، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قياسًا على سائر المواضع (¬405)، وَلَا يَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ، فإن قال حرم؛ لأن من حق الله تعالى أن يجعل الذبح باسمه واليمين باسمه والسجود له لا يشاركه في ذلك مخلوق.
فَصْلٌ: يَحِلُّ ذَبْحُ مَقْدُورٍ عَلْيْهِ وَجُرْحُ غَيْرِهِ بِكُلَّ مُحَدَّدٍ يَجْرَحُ كَحَدِيْدٍ وَنُحَاسٍ وَذَهَبٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ وَزُجَاجٍ إِلَّا ظُفْرًا وَسِنًّا وَسَائِرِ الْعِظَامِ، لقوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: [مَا أَنْهَرَ الدَّمُ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ، وَلَيْسَ السَّنَّ وَالظُّفْرَ. وَسَأُحَدَّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أَمَّا السَّنُّ فَعَظْمٌ؛ وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ] متفق عليه (¬406)، ولا يستثنى من الظفر إلا ما قتله الكلب ونحوه بظفر أو نَابِهِ فإنه يحلُّ
¬__________
وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ... }.
(¬404) الأنعام / 121.
(¬405) • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوفٍ - رضي الله عنه -؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [لَقِيتُ جبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ؛ فَقَالَ: إِنَّي أُبَشَّرُكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجلَّ يقُولُ: مَن سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَلْى عَلَيكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ]. رواه البيهقي في كتاب الضحايا: باب الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند الذبيحة: الحديث (19713). والحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (810/ 137)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي قال: على شرطهما.
• نقل البيهقي قول الشافعي؛ قال: (وَلاَ أكْرَهُ مَعَ تَسْمِيَتِهِ عَلَى الذَّبِيْحَةِ أَنْ يَقُولَ: صَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، بَلْ أُحِبُّهُ لَهُ؛ وَأحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكْثِرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، فَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فِي كُلَّ الْحَالَاتِ، لأَنَّ ذِكْرَ اللهِ وَالصَّلاَةَ عَلَيْهِ إِيْمَانٌ وَعِبَادَةٌ لَهُ، يُؤجَرُ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ قَالَهَا).
• أما حديث: [لاَ تَذْكُرُونِي عِنْدَ ثَلاَثٍ: تَسْمِيَةِ الطَّعَامِ، وَعِنْدَ الذَّبْحِ وَعِنْدَ العُطَاسِ] فهو منقطع ضعيف، بل ربما موضوع. قاله البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (19717 و 19718).
(¬406) عن رافع بن خديج أَنَّهُ سَأَلَ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: إِنَّا نَرْجُو - أو نَخَافُ - =

الصفحة 1730