كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

كِتَابُ الأضْحِيَّةِ
الأُضْحِيَّةُ: هِيَ بِتَشْدِيْدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيْفِهَا وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا. وَالأَصْلُ فِيْهَا قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} (¬410) وَقَوْلُهُ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (¬411) عَلَى الأَشْهَرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلاَةِ صَلاَةُ الْعِيْدِ وَبِالنَّحْرِ الضَّحَايَا، وَالسُّنَّةُ فِي ذَلِكَ صَحِيْحَةٌ شَهِيْرَةٌ.
هِيَ سُنَّةٌ، أي على الكفاية لأنَّ أبا بكر وعمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كانا لا يُضَحَّيَانِ مخافة أن يرى ذلك واجبًا، رواه البيهقي عنهما بإسناد حسن (¬412)، لاَ تَجِبُ إِلاَّ بِالْتِزَامٍ، كسائر القُرَبِ، وَيُسَنُّ لِمُرِيْدِهَا أَنْ لاَ يُزِيْلَ شَعْرَهُ وَلاَ ظُفْرَهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى يُضَحَّي، للأمر به في صحيح مسلم (¬413)، والحكمة فيه أن تبقى الأجزاء
¬__________
(¬410) الحج / 36.
(¬411) الكوثر / 2.
(¬412) • قَالَ الشَّافِعِيُّ: (وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصَّدَّيقَ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ كَانَا لاَ يُضَحَّيَانِ كَرَاهَةَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِمَا؛ فَيُظَنُّ مَنْ رَآهُمَا أنَّهَا وَاجِبَةٌ).
• عَنْ أَبِي سَرِيْحةَ الْغَفَّارِىَّ - حُذَيْفَةَ بْنَ أُسَيْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَدْرَكْتُ أَبَا بَكْرٍ أوْ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، كَانَا لاَ يُضَحَّيَانِ كَرَاهَةَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِمَا). رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الضحايا: باب الأضحية سنة نحب لزومها ونكره تركها: الحديث (19565).
• وفي لفظ: (رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ وَمَا يُضَحَّيَانِ عَنْ أَهْلِهِمَا؛ خِشْيَةَ أَنْ يُسْتَنَّ بِهِمَا): الحديث (19566) من السنن الكبرى.
(¬413) عَنْ أُمِّ سَلَمة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ أنَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [إِذَا رَأَيْتُمْ هِلاَلَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأرَادَ =

الصفحة 1736

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text