كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ والْمُنَاضَلَةِ
الْمُسَابَقَةُ مَصْدَرُ سَابَقَهُ مُسَابَقَةً، قال الأزهريُّ: النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْلِ، وَالسِّبَاقُ يَكُونُ فِيْهِمَا. وَأصْلُهَا مِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ... } الآية (¬459)، وَفَسَّرَهَا الشَّارِعُ بِالرَّمْيِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬460)، وَالسُّنَّةُ شَهِيْرَةٌ فِي ذَلِكَ وَالإِجْمَاعُ، قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَهَذَا الْكِتَابُ لَمْ يُسْبَقِ الشَّافِعِيُّ إِلَى تَصْنِيْفهِ.
هُمَا سُنَّةٌ، لما ذكرناه، ويُكره لِمَنْ عَلِمَ الرميَ تركهُ كراهةً شديدةً (¬461)، وَيَحِلُّ
¬__________
(¬459) الأنفال / 60: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}.
(¬460) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه -؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: [{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} (الأنفال / 6) أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، ألاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الإمارة: باب فضل الرمي والحث عليه: الحديث (167/ 1917). وأبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب في الرمي: الحديث (2514).
(¬461) • عَنْ عَقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه -؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: [إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاَثةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ؛ وَالرَّامِي بِهِ؛ وَمُنَبِلَهُ. وَارْمُواْ وَارْكَبُوا؛ وَإِنْ تَرْمُوا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُواْ، لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ إلَّا ثَلاَثٌ: تَأْدِيْبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ؛ وَمُلاَعَبَتُهُ أَهْلَهُ، وَرَمْيُهُ بقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ =

الصفحة 1759

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text