كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

فلم يَجِبَا لقوله - صلى الله عليه وسلم -[الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ] حيث شَرَّعَ ذلك (¬320).
وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ، لأنهما من شعائر الإسلام فصارا كَرَدِّ السَّلاَمِ (¬321)،
¬__________
فَأَذَّنَا؛ ثُمَّ أَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (589).
• قُلْتُ: الأذان والإقامة للإعلام أو منع الإغارة، وليس هما بحتم على الفرد أو الجماعة أو الإمام؛ أما للإعلام فلحديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: [أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدلِفَةِ، وَلَمْ يُنَادِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلاَّ بِإِقَامَةِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلاَ عَلَى إِثرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الحج: باب مَن جمع بينهما ولم يتطوع: الحديث (1673).
• أما الأذان لمنع الإغارة فلما جاء عن ابنِ الزُّوبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: أُؤَذِّنُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: لِمَنْ تُوَذِّنُ؟ لِلغَارَةِ! رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب جماع أبواب الأذان: باب قول من اقتصر على الإقامة في السفر: الحديث (1984) ولما جاء عن نافع: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لاَ يَزِيدُ عَلَى الإِقَامَةِ فِي السَّفَرِ فِي الصَّلاَةِ، إِلاَّ فِي الصُّبْحِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ فِيهَا؛ وَيَقُولُ: إِنَّمَا الأَذَانُ لِلإِمَامِ الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ النَّاسُ.
رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (1983)، أيَ لَيس لإمام جماعة المصلين، وإنما لإمام جماعة المسلمين، الذي يظهر به سلطان المسلمين وتقوى به شوكتهم.
(¬320) لمثل صلاة العيدين والكسوف والجنائز ومثلها، لا للسنن الأخرى؛ لحديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أنه قال: لَمَّا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نُوْدِىَ: [أَنَّ الصَّلاَةَ جَامِعَةٌ] رواه البخاري في كتاب الكسوف: باب النداء بالصلاة جامعة: الحديث (1045). ومسلم في الصحيح: كتاب الكسوف: الحديث (20/ 910).
(¬321) قُلْتُ: ليس في الشعيرة ذاتها، أنها فرض كفاية، فلها حكم واحد فقط، فالأذان والإقامة على الندبية وجهًا واحدًا؛ أما فرض الكفاية في هذه الشعيرة فهو الإظهار، أى إظهار الشعيرة فرض كفاية لا الشعيرة، وهذا الإظهار من مهمات الإمام الذي يجتمع عليه الناس، وهذا الرأى، على ما يبدو لي أنه صواب، أي رأى المالكية في إظهار الشعيرة للأفراد، وكما تقدم في بيان ابن عمر - رضي الله عنهما - في التعليق (السابق)، قال الشاطبي في الموافقات: (إذا كان الفعل مندوباً بالجزء كان واجبًا بالكل؛ كالأذان في المساجد الجوامع وغيرها؛ . . . فإنها مندوب إليها بالجزء. ولو فُرِضَ تركها جُمْلَةً لَجُرِّرحَ التَّاركُ لها. ألا ترى أن في الأذان إظهارًا لشعائر الإسلام؟ ولذلك يستحق أهل المصر القتال =

الصفحة 176