كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

يقاتل عليها غالبًا، لاَ طَيْرٍ وَصِرَاعٍ فِي الأَصَحِّ، لأنه ليس من آلات القتال، والثاني: يجوز، أما في الطير؛ فلأنه يحتاج إليها في الحرب لإنهاء الأخبار، وأما في الصراع؛ فلأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ صَارَعَ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ كما رواهُ أبو داود في مراسيله (¬465)، وأجاب الأول: بأن الغرض أنْ يُرِيَهُ شِدَّتَهُ لِيُسْلِمَ، وَلهَذَا لَمَّا أَسْلَمَ رَدَّ غَنَمَهُ عَلَيْهِ، ثم محلُّ الخلاف ما إذا ثَمَّ عوض؛ فإن لم يكن عوض فلا خلاف في الجواز.
فَائِدَةٌ: صح أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ تَسَابَقَ هُوَ وَعَائِشَةُ (¬466)، ولا خلاف في جواز المسابقة على الأقدام بلا عوض، وبه الأصح المنع بعوض، ومن الحديث المذكور يؤخذ جواز المسابقة من النساء وإن كان المنقول في الرافعي والكفاية المنع؛ لأنهن لَسْنَ من أهل الحرب.
فَصْلٌ: وَالأَظْهَرُ: أَنَّ عَقْدَهُمَا، يعني عقد المسابقة والمناضلة، لاَزِمٌ لاَ جَائِزٌ، كالإجارة، والثاني: أنه جائز كَالْجُعَالَةِ، ومحل الخلاف فيمن التزم المال، فأما من لم يلتزم شيئًا وقد يَغْنَمُ؛ فجائزٌ في حقه قطعًا، ثم فَرَّعَ المصنفُ على القولين باللزوم فقال: فَلَيْسَ لأحَدِهمَا فَسْخُهُ، لأن هذا شأن العقد اللازم، نعم: لو بَانَ بالعوض المعين عيبٌ ثبت حقُّ الفسخ، وَلاَ تَرْكُ العَمَلِ قَبْلَ شُرُوعٍ وَبَعْدَهُ، أي سواء كان ناضلًا أو منضولًا وأمكن أن يدركه صاحبه ويسبقه وإلّا فلا، فله الترك؛ لأنه ترك حق نفسه، وَلاَ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ فِيْهِ، أى في العمل، وَلاَ فِي مَالٍ، أي إلاّ أن يفسخا العقد الأول ويستأنفا عقدًا كما ذكره في الروضة تبعًا للرافعي، هذا كله تفريع على قول اللزوم. وعلى قول الجواز، يجوز جميع ذلك.
¬__________
(¬465) تقدم في الرقم (462).
(¬466) عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِيْنَ عَائِشَة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ قَالَتْ: أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ؛ فَسَابَقَتْهُ، فَسَبَقَتْهُ عَلَى رِجْلِهَا! فَلَمَّا حَمْلَتِ اللَّحْمَ سَابَقَتْهُ فَسَبَقَهَا، فَقَالَ: [هَذِهِ بِتِلْكَ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب في السبق على الرجل: الحديث (2578). وابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: باب حسن معاشرة النساء: الحديث (1979). وفي مسند الإمام أحمد: ج 6 ص 264.

الصفحة 1762