كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
والخلاف في المؤدات الواحدة كما نبه عليه صاحب الْمُعِيْنِ.
وَإِنَّمَا يُشْرَعَانِ لِمَكْتُوبَة، لأنه لم يرد في غيرها، وَيُقَالُ فِي الْعِيدِ وَنَحوِهِ، أي من النوافل التي شرعت فيها الجماعة كالكسوف والاستسقاء والتراويح لا الجنازة في الأصح: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ، للفرق بين الفرائض والنوافل (¬322).
وَالْجَدِيدُ: نَدْبُهُ، يعيى الأذان، لِلْمُنْفَرِدِ، لأنه لا يسمع مدى صوته جِنٌّ ولا إِنْسٌ إلاَّ شَهِدَ لَهُ يومَ القيامةِ كما رواه البخاري (¬323)، والقديم: أنَّهُ لا يُندب له، لأن المقصود من الأذان إلابلاغ والإعلام وهذا لا ينتظم في المنفرد، أما الإقامة فالأصح القطع بندبيتها، وصحح في أصل الروضة أيضاً طريقةً بندبية الأذان.
وَيَرْفَعُ، أى المنفرد، صَوْتَهُ إِلاَّ بِمَسْجِدٍ. وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ، أي وانصرفوا كما قاله الرافعي، فإن الأَولى أن لا يرفع؛ لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى لا سيما في يوم الغيم، وكان المراد بالمسجد موضع الصلاة؛ وإلاَّ فالتعليل المذكور شامل له ولغيره (¬324)، نعم: في اشتراط وقوع الجماعة نظر لحصول الإيهام على أهل
¬__________
إذا تركوه) الموافقات في أصول الشريعة: القسم الثاني: المسألة الثانية: فصل: ج 1 ص 133. فالشيء أو الفعل إذا نظرت إليه بنفسه له حكمه، وإذا نظرت إليه بحسب الأمور الخارجه عنه، فيكون الحكم للحال التي هو فيها وليس له بحسبه، فيلاحظ.
لأنها من مسائل الأصول بل من دقائق أصول الفقه.
(¬322) لما تقدم من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - في الرقم (316).
(¬323) لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: [إِنِّي أرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ لِلصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب رفع الصوت بالنِّداء: الحديث (609).
(¬324) لحديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: [يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَطِيَّةٍ بِجَبَل يُؤَذِّنُ بِالصَّلاَةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: أنْظُرُواْ إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ يَخَافُ مِنِّي، فَقَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأدْخَلْتُهُ الْجَنّةَ] =