كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
وقرب الأذان من الوقت فهو منسوب إلى الصبح، ولهذا يقال فيه عند التحية صباحٌ مباركٌ (¬334). قُلْتُ: والظاهر من حيث الدليل أنَّه يؤذن قُبَيْلَ طلوع الفجر، وصحح الرافعي في شرحيه وجهًا آخر، وهو أنَّه يؤذن في الشتاء لسُبعٍ يبقى من الليل وفي الصيف لنصف سُبْعٍ يبقى، وَعبَّرَ عنه في الْمُحَرَّر بقوله في أخر الليل فغيرهُ المصنف إلى نصف الليل، وقال: إنها أوضح، وقيل: بعد ثلثي الليل كذا حكاه المصنف في الإذكار وهو غريب، والذي حكاه في غيره أنَّه بعد وقت العشاء المختار وهو ثلث
الليل في قول، ونصفه في قول.
وَيُسَنُّ مُؤَذْنَانِ لِلمَسْجِدِ يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَآخَرُ بَعْدَهُ، كما في مسجده - صلى الله عليه وسلم - فإن أُحْتَيجَ إلى أكثر رُتِّبَ قَدْرَ الحاجة، ونقل الترمذي عن الشافعي أنَّه إذا أذن أولًا أجزاه ولا يعيد (¬335).
وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُواْ مِثْلَ مَا يَقُولُ
الْمُؤَذِّنُ] (¬336) ويستحب ذلك في الإقامة أيضًا، إِلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ، فَيَقُولُ: لَاحَوْلَ وَلَا
¬__________
(¬334) عن عُمران بن حُصَيْن قال: كُنَّا نَقُولُ في الجاهلية: [أَنْعَمَ الله بِكَ عَيْنًا، وأَنْعِمَ صَبَاحًا، فَلَمَّا كَانَ الِإسلام نُهِيْنَا عَنْ ذلِكَ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب في الرجل يقول: أنعم الله بك: الحديث (5227) قال ابن حجر في الفتح: ج 11 ص 5: رجاله ثِقات ولكنه منقطع. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال: (فَغَيَّرَ اللهُ ذَلِكَ بِالسَّلَامِ).
(¬335) قال الإمام الشافعي رحمه الله: "أُحِبُّ أن يُقتصر في المؤَذنين على اثنين، لأنَّا إنما حفظنا أنَّه أُذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنان، ولا يضيق أن يؤذن أكثر من اثنين، فإن اقتصر في الأذان على واحد أجزأه) الأُم: ج 1 ص 83: باب عدد المؤذنين. وقول الترمذي في الجامع الصحيح: أبواب الصلاة: الحديث (203): ج 1 ص 393: قال: فقال بعضُ أهل العلم: إذا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بالليل أجزأهُ ولا يُعِيدُ. وهو قول: مالك، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحق.
(¬336) الحديث عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -؛ رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب ما يقولُ إذا سمع المنادي: الحديث (611). ورواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: =