كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

فَرْعٌ: يُستحب الدعاء بين الأذان والإِقامة؛ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ؛ كَمَا حَسَّنَهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (¬340).
فَصْلٌ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ لِصَلَاةِ الْقَادِرِ، أي على الاستقبال لقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطر الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (¬341)، أي نحوه، والاستقبال لا يجب في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها، وأجمعوا أنَّه لا بد منه، وقيل: إنه ركن، والاستقبال الواجب معتبر بالصدر لا بالوجه (¬342)، واحترز بالقادر عن المريض الذي لا يجد من يوجهه إلى القبلة والمربوط على خشبة والغريق، إِلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ، أي فإنه لا يشترط لا في الفرض ولا في النفل لما سيأتي في بابه. فإن المصنف أعادها هناك، نعم لو أَمِنَ وهو راكب؛ يشترط في البناء أن لا يستدبر القبلة فإن استدبرها بطلت أتفاقًا
¬__________
= عن جابر بن عبد الله. وفي رواية لابن حبان في الإحسان بلفظ: [وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْتَهُ] بالتعريف: في باب الأذان: ذكر إيجاب الشفاعة يوم القيامة: الحديث (1687).
(¬340) الحديث عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [اَلدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ] رواه الترمذي في الجامع: كتاب أبواب الصلاة: باب ما جاء في الدعاء لا يُرد: الحديث (212). وقال: حديث أنس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقول ابن الملقن رحمه الله: وحسَّنه الترمذي، قُلْتُ: هو كما في النسخة التي لديه على ما يبدو، لأن الشيخ مُحَمَّد أحمد شاكر زاد عليها [صحيح] في تحقيقه وشرحه على الجامع من نسخة أخرى. فيكون الترمذي قد حسنه وصححه. والحديث إسناده صحيح كما قال الشيخ مُحَمَّد رحمه الله في تعليقاته وتحقيقاته.
(¬341) البقرة / 144 و 149 و 150.
(¬342) * لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للمسيء صلاته: [إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ؛ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ؛ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: الحديث (46/ 397).
* ولحديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تَخْفِرُواْ الله في ذِمَّتِهِ] رواه البخاري: الحديث (391).

الصفحة 184