كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
كما نقله في الروضة، وَنَفْلِ السَّفَرِ، للاتباع (¬343)، فَلِلْمُسَافِرِ التَّنَفُّلُ رَاكِبًا، بالنص (¬344)، وَمَاشِيًا، بالقياس؛ ولأنه أشق، واحترز بالمسافر عن الحاضر. ويشترط أن لا يكون السفر معصية؛ وأن يكون له مقصد معلوم (¬345).
وَلَا يُشَتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لعموم الحاجة، والثاني: يشترط كالقصر، والفرق أن النفل أخف ولهذا جاز فعلها قاعدًا في الحضر مع القدرة على القيام، فَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِقْبَالُ الرَّاكِبِ فِي مَرْقَدٍ، وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ لَزِمَهُ، لِيُسْرِ ذلك عليه، وَإِلَّا، أي وإن لم يمكِنْهُ ذلك، فَالأَصَحُّ أَنَّهُ إِنْ سَهُلَ الإِسْتِقْبَالُ، أي المعهود وهو استقبال الراكب، وَجَبَ، أي بأن تكون واقفةً وأمكنَ انحرافه عليها،
وَإِلَّا فَلَا، أي بأن كانت مقطورةً أو صعبةَ الإدارةِ، والثاني: يجب مطلقًا ليكون الابتداء على صفة الكمال، والثالث: لا يجب مطلقًا، كما في دوام الصلاة.
وَيَخْتَصُّ، أي وجوب الاستقبال، بِالتَّحَرُّمِ، لأنه حال العقد (¬346)، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي السَّلَامِ أَيْضًا، لأنه أحد طرفي الصلاة؛ والأصح: المنع كما في سائر الأركان، قال ابن الصباغ: والقياس أنَّه مهما دام واقفًا فلا يصلى إلَّا إلى القبلة، فإذا أراد السير انحرف إلى طريقه، وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ عَنْ طَرِيقِهِ، لأنهُ بَدَلٌ عَنِ الْقِبْلَةِ، إِلَّا
¬__________
(¬343) لحديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: [كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، وَإِذَا أرَادَ الْفَرِيضَةَ؛ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الصلاة: باب التوجه نحو القبلة: الحديث (400) وله ألفاظ أخرى: ينظر (1094 و 1099 و 4140).
(¬344) لحديث أنس - رضي الله عنه -: [أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ، فَكَبَّرَ؛ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب التطوع على الراحلة: الحديث (1225) وإسناده حسن.
(¬345) لحديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: [رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يُصَلِّى عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ
مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (1226).
(¬346) لحديث أنس - رضي الله عنه -: [أَنَّ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ، فَكَبَّرَ؛ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ]. تقدم في الرقم (268).