كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)
إِلَى الْقِبْلَةِ، لأنَّهَا الأَصْلُ، وَيُومِئُ بِرُكُوعِهِ، للاتباع (¬347)، وَسُجُودِهِ أَخْفَضُ، تمييزًا بينهما، وَالَأظْهَرُ أَنَّ الْمَاشِيَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، لسهولة ذلك عليه، وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إِحْرَامِهِ، وَلَا يَمْشِي إِلَّا في قِيَامِهِ وَتَشَهُّدِهِ، لطولهما، والثاني: لا يمشى إلَّا في القيام، والثالث: لا يشترط اللبث بالأرض في شيء، ويومئ بالركوع والسجود كالراكب.
فَرْعٌ: يمشي في حالة اعتداله دون جلوسه بين السجدتين، لأن قيامه غيرُ جائزٍ، قاله البغوي وغيره كما نقله عنهم في الكفاية.
وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا عَلَى دَابَّةٍ وَاسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، أي بأن كان هو في هودج ونحوه، وَهِيَ وَاقِفَةٌ جَازَ، كالسفينة، وقيل: لا يصح، ونقله في البيان عن نصه في الأم، ولا يشترط أن تكون معقولة، وإن أوهمه لفظ الْمُحَرَّر والتهذيب، أَوْ سَائِرَةٌ فَلَا، لأنها لا تُعَدُّ قرارًا في هذه الحالة، ولأن سيرها منسوبٌ إليه بدليل جواز الطواف عليها.
وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ، أي فرضًا أو نفلًا، وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا أَوْ بَابَهَا مَرْدُودًا أَوْ مَفْتُوحًا مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مُسْتَقْبِلًا مِنْ بِنَائِهَا مَا سَبَقَ، أي فيما إذا كان الباب مفتوحًا، جَازَ، لأنه في كل ذلك متوجه إلى جزء من البيت (¬348).
¬__________
(¬347) لحديث سعيد بن سيار قال: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ سَعِيْدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُهُ؛ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرتُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: ألَيْسَتْ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللهِ. قَالَ: [فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ] رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوتر: باب ليجعل آخر صلاته وترًا: الحديث (999). والطريقة في ذلك كما جاء عن نافع عن ابن عمر قال: [كَانَ النَّبيُّ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُؤْمِئُ إِيْمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَّا الفَرَائِضَ، ويُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ]
رواه البخاري: الحديث (1000).
(¬348) والقول بالجزء على قدر ثلثي ذراع لما جاء في الحديث عن موسى بن طلحة عن أبيه =