كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 4)

كِتَابُ الْعِتْقِ
اَلْعِتْقُ: أَصْلُهُ مِنْ: عَتَقَ الْفَرْخُ إِذَا اسْتَقَلَّ، وَهُوَ شَرْعًا: إِزَالَةُ مِلْكٍ عَنْ آدَمِيٍّ لَا إِلَى مَالِكٍ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ تَعَالَى. وَالأَصْلُ فِيْهِ قوْلُهُ تَعَالَى: {فَكُّ رَقَبَةٍ} (¬551) وقوله: {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} (¬552) وَأَمْرُهُ بِالتَّحْرِيْرِ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْكَفَّارَاتِ. وَالأَحَادِيْثُ الصَّحِيْحَةُ الشَّهِيْرَةُ (¬553) وَالإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِ.
إِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، أي مسلمًا كان أو ذمَّيًّا أو حربيًّا؛ لأنه تصرف في المال في حال الحياة فأشبه الهبة، فلا تصح من صبيٍّ ومجنون وسفيه، وَيَصِحُّ تَعْلِيْقُهُ، أي بالصفات كالتدبير؛ ويصحُّ تعليقه بعوض أيضًا، وَإِضَافَتُهُ إِلَى جُزْءٍ، أي مُعَيَّنٍ أو شائعٍ، فَيَعْتِقُ كُلُّهُ، تشوفًا للتكميل، وسواء الموسر وغيره، وَصَرِيْحُهُ: تَحْرِيْرٌ وَإِعْتَاقٌ, لأنه ثبت لهما عرف الشرع والاستعمال، وَكَذَا فَكُّ رَقَبَةٍ فِي الأَصَحِّ، لوروده في القرآن، والثاني: أنَّه كناية لاستعماله في العتق وغيره، وَلَا يَحْتَاجُ، أي
¬__________
(¬551) البلد / 13.
(¬552) الأحزاب / 37.

(¬553) منها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: قَال رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [أَيُّمَا رَجُلٍ أعْتَقَ امْرِءًا مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنهُ مِنَ النَّارِ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب العتق: باب في العتق وفضله: الحديث (2517)، وفي كتاب كفارات الأيمان: باب قوله تعالى: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}: الحديث (6715). ومسلم في الصحيح: كتاب العتق: باب فضل العتق: الحديث (21 و 22/ 1509).

الصفحة 1867

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text