كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

إلى اليسار، بِحَيْثُ لاَ يُسَمَّى قَائِماً لَمْ يَصِحَّ، لأنه مأمور بالقيام وهذا لا يسمى قياماً، فَإِنْ لَمْ يُطِقْ انْتِصَاباً وَصَارَ كَرَاكِعِ، أي كالمتقوس ظهره ونحوه، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ كَذَلِكَ، لأنه أقرب إلى القيام، وَيَزِيدُ انْحِنَاءَهُ لِرُكُوعِهِ إِنْ قَدَرَ، تمييزاً بينهما، ومقابله هو قولُ الإمام أنه يلزمه الصلاة قاعداً، فإذا وصل إلى الركوع لزمه الارتفاع إليه، لأن الذي أمكنه هيئة تخالف هيئة القيام، قال: وهذا ما دل عليه كلام الأئمة.
وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ دُونَ الرَّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أي لعلة بظهره تمنع الإنحناء، قَامَ وَفَعَلَهُمَا بقَدَرِ إِمْكَانِهِ، للحديث الصحيح: [وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُواْ مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ]، (¬359) فيحني صلبه قدر الإمكان، فإذا عجز فرقبته ورأسه، فإن عجز وأمكنه باعتماد شيء وجب وإلا أَوْمَأَ.
وَلَوْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ قَعَدَ، بالإجماع، كَيْفَ شَاءَ، لإطلاق قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ لعمران وكانت به بواسير: [صَلِّ قَائِماً فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ] رواه البخاري (¬360)، زادَ النَّسَائِيُّ [فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فمُسْتَلْقٍ لاَ يُكَلَّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا] (¬361)، وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ، أي وتوركه وغيرهما، فِي
¬__________
(¬359) تقدم في الرقم (160).
(¬360) رواه البخاري في الصحيح: كتاب تقصير الصلاة: باب إذا لم يُطق قاعداً صَلَّىِ على جنبٍ: الحديث (1117). وسببه، عن عمران بن حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَتْ بِى بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الصَّلاَةِ، فَقَالَ: [صَلِّ ..... ] الحديث.
(¬361) رواه النسائي في السنن الكبرى: كتاب قيام الليل: باب فضل صلاة القاعد على النائم: الحديث (1362). وفي السنن الصغرى: كتاب الصلاة: فضل صلاة القاعد على صلاة النائم: ج 3 ص 224. وليس فيه هذه الزيادة، ولعل هناك خطأ في العزو إلى النسائي، والله أعلم.
• رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: الحديث (951 و 952). والترمذي في الجامع: كتاب الصلاة: الحديث (381 و 372). وابن ماجه في السنن: كتاب إقامة الصلاة: الحديث (1223).
• وروى الدارقطني بسنده عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: [يُصَلَّى =

الصفحة 193