كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

الأَظْهَرِ، لأنه قعود العبادة فكان أولى من التربع الذي هو قعود العادة، قال الماوردي: هذا مخصوص بالرجل، وأما المرأة فالأولى لها التربع لأنه أستر لها، والثاني: أن تربعه أَوْلى لئلا يلتبس بالتشهد.
وَيُكْرَهُ الأِقْعَاءُ، للنهي عنه كما أخرجه الحاكم وصححه (¬362)، بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ، أي والورك أصل الفخذ، نَاصِباً رُكْبَتَيْهِ، لما فيه من التشبيه بالكلاب والقردة، ويكره أن يقعد أيضاً مادّاً رجليه.
ثُمَّ يَنْحَنِي لِرُكُوعِهِ بِحَيْثُ تُحَاذِي جَبْهَتُهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ، أي من الأرض، وَالأَكْمَلُ أَنْ تُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، أي لأنه سيأتى: أنَّ أقل ركوع القائم أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه، وأكمله تسوية ظهره وعنقه، ومن فعل الأول حاذت جبهته ما قدام ركبتيه، ومن فعل الثاني حاذت جبهته موضع سجوده، فيكون أيضاً أقل ركوع القاعد، وأكمله بأن ينتهي إلى هذه الحالة.
فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ صَلَّى لِجَنْبِهِ، للحديث السالف، الأَيْمَنِ، لفضله، فَاِنْ عَجَزَ فَمُسْتَلْقِياً، للحديث السالف، وَللْقَادِرِ التَّنَفُّلُ قَاعِداً، بالإجماع، وَكَذَا مُضْطَجِعاً فِى الأَصَحِّ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [وَمَنْ صَلِّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ] رواه البخاري (¬363)، والمراد به المضطجع، والثاني: لا يجوز؛ لأنه يُذْهِبُ صُورَتَهَا لغير
¬__________
= الْمَرِيضُ قَائِماً إِنِ اسْتَطَاعَ، فَاِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعِداً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ وَجَعَلَ سُجُوَدَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِداً صَلِّى عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ صَلَّى مُسْتَلْقِياً رِجْلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ]، رواه الدارقطني في السنن: ج 2 ص 42 - 43 وإسناده ضعيف.
(¬362) الحديث عن سُمُرة بن جندب قال: [نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الإِقْعَاءِ فِي الصَّلاَةِ] رواه الحكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (1005/ 332): ج 1 هـ 405. وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص.
(¬363) وقد تقدم في الرقم (382): عن عُمران بن حصين قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ صَلاَةِ =

الصفحة 194