كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 1)

آياتٍ، أي ولا يترجم عنها ولا ينتقل إلى الذكر؛ لأن القرآنَ بالقرآنِ أشبهُ، وإنما أوجبناه سبع آيات لأن هذا العدد مرعيّ في الفاتحة فراعيناه في بدلها، مَتَوَالِيَةٌ، فَإِنْ عَجَزَ، عنها، فَمُتَفَرِّقَةٌ، لأن المتوالية أشبه بالفاتحة، واعتبر الإمام أن تكون مفهمة.
قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ، أي في الأُمِّ، جَوَازُ الْمُتَفَرِّقَةِ مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً، وَالله أَعْلَمُ، كما في قضاء رمضان، فَإِنْ عَجَزَ، أي عن المتوالية المتفرقة، أَتَى بِذِكْرٍ، للأمر به كما أخرجَهُ الترمذيُّ وَحَسَّنَهُ (¬370)، والأصحُّ: أنه لا يتعين شيء من الذكر.
وَلاَ يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ عَنِ الْفَاتِحَةِ فِي الأَصَحِّ، أى سواء كان المبدل قرآناً أو ذكراً كما لا يجوز النقص عن آياتها، وحروف الفاتحة مائة وخمس وخمسون حرفاً بالبسملة إلا لمن أدغم أو قرأ مالك فإنها تنقص حرفاً وتزيد حرفاً، والثاني: يجوز كما يكفي يوم قصير عن يوم طويل، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئاً وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ، لأنه كان يلزمه عند القدرة قيام وقراءة، فإذا فات أحدهما بقى الآخر.
وَيُسَنُّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ، للاتباع (¬371) واختص التأمين بالفاتحة، لأن بعضها
¬__________
(¬370) عن رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي حَدِيْثِ الرَّجُلِ الْبَدَوِيِّ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإنِّكَ لَمْ تُصَلِّ] فَقَالَ الرَّجُلُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: فَأَرِنِي وَعَلِّمْنِي؛ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيْبُ وَأُخْطِئُ؟ فَقَالَ: [أَجَلْ، إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَتَوَضَّأُ كَمَا أَمَرَكَ الله، ثُمَّ تَشَهَّدْ وَأَقِمْ، فَإِنْ كَان مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ؛ وَإِلَّا فَاحْمَدِ الله وَكَبَّرْهُ وَهَلِّلْهُ]. رواه الترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: ما جاء في وصف الصلاة: الحديث (302)، وقال: حديث رفاعة حديث حسن.
• يُعَضِّدُهُ حديث عبد الله بن أبى أوفى؛ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النْبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّي لاَ أَسْتَطِيْعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآن شَيْئاً فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنْهُ؟ قَالَ: [قُلْ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّا الله؛ وَالله أَكْبَرُ؛ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ]. الحديث رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب ما يجزئ الأَميَّ والأعجميَّ من القراءة: الحديث (832). والنسائي في السنن: كتاب الصلاة: ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القراءة: ج 2 ص 143.
(¬371) لحديث أبى هريرة - رضي الله عنه -؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُواْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ =

الصفحة 198